رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٥ - الرسالة العاشرة ولاية الأب والجدّ على البكر الرشيدة
هذه المسألة كما قال الشهيد في المسالك من المهمّات والإفتاء فيها من المشكلات لأجل اختلاف الروايات واضطرابها.
لا شكّ في ثبوت الولاية على الأُنثى إن كانت صغيرة، أو كبيرة غير رشيدة، كما أنّه لاشكّ في سقوطها عن الثيّب الرشيدة، إلاّ ما شذّ عن الحسن بن أبي عقيل، من بقاء الولاية وهو قول شاذ.
إنّما الاختلاف في البكر الرشيدة، فأقوال الأصحاب فيها مضطربة.
قال الشيخ في «الخلاف»: البكر إذا كانت كبيرة، فالظاهر من الروايات، أنّ للأب والجدّ أن يجبراها على النكاح ويستحبّ لهما أن يستأذناها، وإذنها صماتها فإن لم تفعل فلاحاجة بهما إليه وبه قال مالك والشافعي وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق وقال قوم من أصحابنا: ليس لوليها إجبارها على النكاح كالثيّب الكبيرة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والأوزاعي والثوري، فاعتبر أبو حنيفة الصغر والكبر وفرّق بينهما، واعتبر الشافعي الثيبوبة والبكارة.[ ١ ]
وقال ابن رشد في «بداية المجتهد»: واختلفوا في البكر البالغة فقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى: للأب فقط أن يجبرها على النكاح، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي، وأبو ثور وجماعة:لابدّ من اعتبار رضاها،
[١] الخلاف: كتاب النكاح، المسألة ١٠.