رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٨
صار رمزاً لكل من أراد أن يتحرّر من القيم الأخلاقية، ويعيش متحلّلاً من كل قيد وحدّ، خالعاً كل عذار، والكثير من أفراد الإنسان في العصر الحاضر، حينما رأوا الإباحة الجنسية واختلاط الرجال والنساء، واتخاذ الملاهي على أنواعها وشرب المسكر واللعب بالميسر واقتراف المعاصي وأخذ الربا ممّا راج في البيئات الغربية بلا استنكار وقد حرّمها الشرع ورفضتها قوانين الأخلاق الصحيحة، والفطرة السليمة، لم يجدوا مبرّراً لاقترافها والانصياع التام للشهوات الجامحة إلاّ بأن يتمسّكوا بإحدى هذه العناوين ـ مقتضيات الزمان ـ وليست الغاية من هذه القالة عندهم، إلاّ اقتراف السيئات والانغمار في الشهوات.
كما أنّ هذه العناوين قد صارت ملجأ لكل من أراد هدم الثقافة الشرقية الأصيلة وتحويرها، وسوق الشرق إلى الإنصياع لتوجيهات الغرب وتناسي كل ما كان له من كرامة قديمة وقطع صلته بها.
ترى المنادين باستعمال الحروف اللاتينية بدل الحروف الشرقية الإسلامية يتمسكون بأعذار، ويستدلون بأُمور منها: كون ذلك من مقتضيات الزمان، ونتيجة يحتمها التاريخ، غير أنّ الباحث الحر، يرى للقديم كرامته الموروثة وللحديث نضارته الموجودة، فيأخذ منهما كل ما يليق بالأخذ ويصلح للاقتفاء، فلا يعقد حلفاً مع كل قديم حتى الخرافات، ولا يكب على كل حديث وإن أضر به وبكرامته وشرفه.
فعلى كل من يريد أن يحافظ على كرامة الإنسان وكيانه وقيمه الأخلاقية، أن يتوخّى الأصلح من مقتضيات الزمان ويصلحه على ضوء العقل