رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٢ - الدليل الخامس قاعدة على اليد
وانّ الآية الثانية نزلت في ابن ملجم، وهي قوله تعالى:((وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ))[ ١ ] فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف فقبل وروى ذلك.[ ٢ ]
هذا هو حال السند، فكيف يمكن أن يُحتجّ به، وربّما يقال بأنّ ضعف السند منجبر بعمل الأصحاب، لكن الظاهر انّ عمل الأصحاب بها لم يكن اعتماداً على الرواية، بل كان احتجاجاً على الآخرين فقد اعتمد عليه الشيخ في كتاب «الخلاف» في غير واحد من الأبواب، احتجاجاً على المخالف لا دليلاً على نظره ورأيه، مثلاً:
قال في كتاب«الغصب»: إذا غصب شيئاً ثم غيّره عن صفته الّتي هو عليها لم يملكه، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: إذا غيّر الغصب تغييراً أزال به الاسم والمنفعة المقصودة، بفعله ملكه. ثم استدل وقال: دليلنا: أنّه ثبت أنّ هذا الشيء قبل التغيير، كان ملكه فمن ادّعى أنّه زال ملكه بعد التغيير فعليه الدلالة.
ثمّ قال (الشيخ): وروى قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدي».[ ٣ ] فالظاهر أنّه بصدد الاحتجاج على أبي حنيفة لا أنّه يستند إلى نفس الرواية.[ ٤ ]
[١] البقرة:٢٠٧.
[٢] شرح نهج البلاغة:٤/٧٣.
[٣] الخلاف:٣/٤٠٧، المسألة ٢٠.
[٤] ولاحظ أيضاً المسألة ٢٢ من كتاب الغصب.