حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩


فكم فرق بين أن يرجع اسم الإشارة إلى أنّ المسح على الرجلين هو وضوء من لم يحدث، و بين أن ترجع إلى مجموع ما ورد في الرواية من الغسل و المسح بكفّ من الماء؟! و إن كنت في شكّ من ذلك فنتلو عليك نصوص تلك الروايات:
١- ما رواه الحافظ البيهقي حيث قال: أخبرنا أبو علي الروزبادي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محوية العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عبد الملك بن ميسرة، سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي بن أبي طالب أنّه صلّى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتى بكوز من ماء، فأخذ منه حفنة واحدة، فمسح بها وجهه و يديه و رأسه و رجليه، ثم قام فشرب فضلته و هو قائم، ثم قال:
إنّ ناسا يكرهون الشرب قائما، و إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صنع كما صنعت، و قال: و هذا وضوء من لم يحدث رواه البخاري في الصحيح عن آدم ببعض معناه [١].
٢- عن إبراهيم قال: كان علي إذا حضرت الصلاة دعا بماء، فأخذ كفّا من ماء، فتمضمض منه و استنشق منه، و مسح بفضلة وجهه و ذراعيه رأسه و رجليه، ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث [٢].
ترى أنّ الإمام اكتفى في الوضوء بكف ماء و حفنة منه مع أنّه غير كاف في الوضوء الواجب باتفاق الأمّة، و لأجل ذلك نبّه المخاطب بأنّه وضوء من لم يحدث، و إلا فعلى المحدّث أن يسبغ ماء الوضوء بأكف و حفنات، فمحور المذاكرة بين الإمام و مخاطبه هو الاكتفاء بماء قليل لا المسح على الرجلين.
٣- أخرج أحمد بسنده عن عبد اللّه، قال: حدثني أبو خيثمة، حدثنا إسحاق‌


[١]- كنز العمال: ج ٩ الحديث ٢٧٠٣٠، مسند أحمد بن حنبل: الحديث ٧٩٩.
[٢]- كنز العمال: ٩/ ٤٥٦، الحديث ٢٦٩٤٩.