حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨


و روى عكرمة عن ابن عباس، قال: سبق الكتاب الخفين. و معنى ذلك انّه لو صدر عن النبي في فترة من عمره المسح على الخفين، فقد جاء الكتاب على خلافه فصار ناسخا له حيث قال: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ أي امسحوا على البشرة لا على النعل و لا على الخف و لا الجورب [١].
القرآن هو المهيمن:
إنّ القرآن الكريم هو المهيمن على الكتب السماوية و هو ميزان الحق و الباطل، فما ورد في تلك الكتب يؤخذ به إذا وافق القرآن الكريم و لم يخالفه.
قال سبحانه: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ (المائدة- ٤٨).
فإذا كان هذا موقف القرآن الكريم بالنسبة إلى الكتب السماوية، فأولى به أن يكون كذلك بالنسبة إلى السنن المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فالكتاب مهيمن عليها فيؤخذ بالسنّة ما دامت غير مخالفة للكتاب [٢]. و لا يعني ذلك الاكتفاء بالكتاب و حذف السنّة من الشريعة فإنّه من عقائد الزنادقة، بل السنّة حجة ثانية للمسلمين بعد الكتاب العزيز بشرط أن لا تضادّ السند القطعي عند المسلمين.
فإذا كان القرآن ناطقا بالمسح على الأرجل، فما قيمة السنّة الآمرة بغسلها، فلو أمكن الجمع بين القرآن و السنّة- على ما عرفت من كون القرآن ناسخا لما كان رائجا في فترة من الزمن- فهو المطلوب، و إلّا فيضرب عرض الجدار.


[١]- عبد اللّه بن أبي شيبة: المصنف: ١/ ٢١٣، باب من كان لا يرى المسح، الباب ٢١٧.
[٢]- قال النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا روي لكم عنّي حديث فأعرضوه على كتاب اللّه فإن وافقه فاقبلوه و إلّا فردوه» لاحظ التفسير الكبير: ٣/ ٢٥٢، ط سنة ١٣٠٨.