حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠


الاجتهاد الرابع: [لابن قدامة و نقده‌]
إنّ الإمام موفق الدين ابن قدامة لمّا سلّم إنّ مقتضى عطف الأرجل على الرؤوس هو المسح، أخذ يتفلسف و يجتهد أمام الدليل الصارم، و قال: إنّ هناك فرقا بين الرأس و الرجل، و لأجله لا يمكن أن يحكم عليها بحكم واحد، و هذه الوجوه عبارة:
١- انّ الممسوح في الرأس شعر يشق غسله و الرجلان بخلاف ذلك فهما أشبه بالمغسولات.
٢- انّهما محدودان بحد ينتهي إليه فأشبها باليدين.
٣- انّهما معرّضتان للخبث لكونها يوطّأ بها على الأرض بخلاف الرأس [١].
يلاحظ عليه: أنّه اجتهاد مقابل النص و تفلسف في الأحكام.
فأمّا الأوّل: فأي شق في غسل الشعر إذا كان المغسول جزءا منه فإنّه الواجب في المسح، فليكن كذلك عند الغسل.
و أمّا الثاني: فلأنّ التمسك بالشبه ضعيف جدا، إذ كم من متشابهين يختلفان في الحكم.
و أفسد منه هو الوجه الثالث فإنّ كون الرجلين معرّضتان للخبث لا يقتضي تعيّن الغسل، فإنّ القائل بالمسح يقول بأنّه يجب أن تكون الرجل طاهرة من الخبث ثم تمسح.
و لعمري إنّ هذه الوجوه تلاعب بالآية لغاية دعم المذهب، و الجدير بالفقيه الواعي هو الأخذ بالآية سواء أ وافقت مذهب إمامه أم لا. و لصاحب المنار كلمة


[١]- ابن قدامة: المغني: ١/ ١٢٤.