حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣


٤- كلمة للشيخ السندي الحنفي:
و قال أبو الحسن الإمام محمد بن عبد الهادي المعروف بالسندي الحنفي في حاشيته على سنن ابن ماجة (بعد أن جزم بأنّ ظاهر القرآن هو المسح) ما هذا لفظه: «و إنّما كان المسح هو ظاهر الكتاب، لأنّ قراءة الجرّ ظاهرة فيه، و حمل قراءة النصب عليها، بجعل العطف على المحل، أقرب من حمل قراءة الجر على قراءة النصب، كما صرّح به النحاة (قال) لشذوذ الجوار و إطراد العطف على المحل (قال) و أيضا فيه خلوص عن الفصل بالأجنبي بين المعطوف و المعطوف عليه، فصار ظاهر القرآن هو المسح» [١].
٥- كلمة للإمام عبده:
و قال الإمام عبده: «قال تعالى: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قرأ نافع و ابن عامر و حفص و الكسائي و يعقوب وَ أَرْجُلَكُمْ بالفتح، أي و اغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، و هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق من الجانبين؛ و قرأها الباقون ابن كثير و حمزة و ابن عمرو و عاصم- بالجرّ؛ و الظاهر أنّه عطف على الرأس، أي و امسحوا بأرجلكم إلى الكعبين. و من هنا اختلف المسلمون في غسل الرجلين و مسحهما؛ فالجماهير على أنّ الواجب هو الغسل وحده. و الشيعة الإمامية أنّه المسح. و قال داود بن علي و الناصر للحق من الزيدية: يجب الجمع بينهما. و نقل عن الحسن البصري و محمد بن جرير الطبري: أنّ المكلف مخيّر بينهما. و ستعلم أنّ مذهب ابن جرير الجمع.
أمّا القائلون بالجمع، فأرادوا العمل بالقراءتين معا، للاحتياط، و لأنّه المقدّم‌


[١]- في تعليقته على ما جاء في غسل القدمين: ص ٨٨ من الجزء الأوّل من شرح سنن ابن ماجة.