حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤


الاجتهاد الثاني: [لابن حزم الأندلسي و نقده‌]
قال ابن حزم: و ممّا نسخت فيه السنّة القرآن، قوله عزّوجلّ: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فإنّ القراءة بخفض أرجلكم و فتحها كليهما لا يجوز إلّا أن يكون معطوفا على الرؤوس في المسح و لا بد، لأنّه لا يجوز البتة أن يحال بين المعطوف و المعطوف عليه بخبر غير الخبر عن المعطوف عليه، لأنّه إشكال و تلبيس و إضلال لا بيان، لا تقول: ضربت محمدا و زيدا، و مررت بخالد و عمرا، و أنت تريد أنّك ضربت عمرا أصلا، فلمّا جاءت السنّة بغسل الرجلين صح أنّ المسح منسوخ عنهما.
و هكذا عمل الصحابة (رض) فانّهم كانوا يمسحون على أرجلهم حتى قال عليه السّلام: ويل للأعقاب و العراقيب من النار و كذلك قال ابن عباس: نزل القرآن بالمسح [١].
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ العمل بالسنّة تجاه القرآن الكريم و إن كان بزعم النسخ على خلاف ما أوصى به بعض الصحابة كعمر بن الخطاب حيث كتب إلى شريح بتقديم الكتاب ثم السنّة، و إليك نص كلامه:
«ان اقض بما في كتاب اللّه، فإن لم يكن في كتاب اللّه، فبما في سنّة رسول اللّه، فإن لم يكن في سنّة رسول اللّه، فبما قضى به الصالحون» [٢].
فقد أمر بتقديم الحكم بالكتاب على كلّ ما سواه، فإن لم يوجد في الكتاب و وجد في السنّة لم يلتفت إلى غيرها، و كلامه و إن كان واردا في مورد القضاء، لكن المورد غير مخصص، بل المراد أنّ مكانة القرآن أعلى من أن يعادلها شي‌ء و يقدم‌


[١]- ابن حزم الأندلسي: الأحكام: ١/ ٥١٠.
[٢]- ابن القيم: أعلام الموقعين عن رب العالمين: ٢/ ٢٢٧.