حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣


و من زعم أنّ مصدر الخلاف في ذلك العصر هو اختلاف القراءة فقد أخطأ لما ستعرف من أنّ العربي الصميم لا يرضى بغير عطف الأرجل على الرؤوس سواء أقرأه بالنصب أم بالجر، و أمّا عطفه على الأيدي فلا يخطر بباله حتى يكون مصدرا للخلاف.
فعلى من يبتغي تفسير الآية و فهم مدلولها، أن يجعل نفسه كأنّه الحاضر في عصر نزول الآية و يسمع كلام اللّه من فم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو أصحابه، فعندئذ ما فهمه حجّة بينه و بين ربّه، و ليس له عند ذاك، الركون إلى الاحتمالات و الوجوه المختلفة التي ظهرت بعد ذلك العصر.
فلو عرضنا الآية على عربيّ بعيد عن الأجواء الفقهيّة، و عن اختلاف المسلمين في كيفيّة الوضوء و طلبنا منه تبيين ما فهمه لقال بوضوح: إنّ الوضوء:
غسلتان و مسحتان، دون أن يتردد في أنّ الأرجل هل هي معطوفة على الرؤوس أو معطوفة على الأيدي، فهو يدرك بأنّها تتضمّن جملتين صرّح فيهما بحكمين:
بدئ في الجملة الأولى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ بغسل الوجوه، ثم عطفت الأيدي عليها، فوجب لها من الحكم مثل حكم الوجوه لأجل العطف.
ثم بدئ في الجملة الثانية: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ بمسح الرؤوس، ثمّ عطفت الأرجل عليها، فوجب أن يكون لها من الحكم مثل حكم الرؤوس لأجل العطف، و الواو تدل على مشاركة ما بعدها لما قبلها في الحكم.
و التفكيك بين حكم الرؤوس و حكم الأرجل، لا يحتمله عربي صميم بل يراه مخالفا لظهور الآية.