حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢


وَ أَرْجُلَكُمْ هو قوله: وَ امْسَحُوا و يجوز أن يكون هو قوله: فَاغْسِلُوا لكنّ العاملان إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى، فوجب أن يكون عامل النصب. في قوله: وَ أَرْجُلَكُمْ هو قوله: وَ امْسَحُوا فثبت أنّ قراءة وَ أَرْجُلَكُمْ بنصب اللام توجب المسح أيضا، فهذا وجه الاستدلال بهذه الآية على وجوب المسح، ثم قالوا: و لا يجوز دفع ذلك بالأخبار، لأنّها بأسرها من باب الآحاد، و نسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز» [١].
٣- كلمة للشيخ الحلبي:
قال الشيخ إبراهيم الحلبي عند تفسير الآية: «قرئ في السبعة بالنصب و الجر، و المشهور انّ النصب بالعطف على وجوهكم، و الجر على الجوار؛ و الصحيح أنّ الأرجل معطوفة على الرؤوس في القراءتين، و نصبها على المحل، و جرّها على اللفظ، و ذلك لامتناع العطف على وجوهكم، للفصل بين المعطوف و المعطوف عليه بجملة أجنبية، هي وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ و الأصل أن لا يفصل بينهما بمفرد، فضلا عن الجملة، و لم يسمع في الفصيح نحو «ضربت زيدا و مررت ببكر و عمروا» بعطف «عمروا» على «زيدا» و أمّا الجر على الجوار، فإنّما يكون على قلة في النعت، كقول بعضهم: «هذا جحر ضب خرب»، أو في التأكيد، كقول الشاعر:
يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلّهم أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب‌
بجر كلهم، على ما حكاه الفراء.
و أمّا في عطف النسق فلا يكون، لأنّ العاطف يمنع المجاورة». هذا كلامه بنصه [٢].


[١]- الرازي: التفسير الكبير: ١١/ ١٦١.
[٢]- غنية المتملي في شرح منية المصلي، المعروف بحلبي كبير: ص ١٦.