حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١


قيمة في حق هؤلاء الذين يقدّمون فتاوى الأئمّة على الكتاب العزيز و السنّة الصحيحة يقول: إنّ العمل عندهم على أقوال كتبهم دون كتاب اللّه و سنة رسوله [١].
الاجتهاد الخامس: [لابن تيمية و نقده‌]
لمّا وقف ابن تيمية على أنّ الخفض بالجر يستلزم العطف على الرؤوس فيلزم حينئذ مسح الرجلين لا غسلهما، التجأ إلى تأويل النص، و قال:
«و من قرأ بالخفض فليس معناه و امسحوا أرجلكم كما يظنه بعض الناس لأوجه: أحدها: انّ الذين قرأوا ذلك من السلف، قالوا: عاد الأمر إلى الغسل» [٢].
يلاحظ عليه: أنّه لو صحّ ما ذكره لزم القول بأنّ السلف تركوا القرآن وراء ظهورهم و أخذوا بما لا يوافق القرآن و لو كان رجوعهم لأجل نسخ الكتاب فقد عرفت أنّ القرآن لا ينسخ بخبر الواحد. ولو سلّمنا جواز النسخ فسورة المائدة لم ينسخ منها شي‌ء.
و من العجب انّ ابن تيميّة ناقض نفسه فقد ذكر في الوجه السابع ما هذا نصه: «إنّ التيمم جعل بدلا عن الوضوء عند الحاجة فحذف شطر أعضاء الوضوء و خف الشطر الثاني و ذلك فإنّه حذف ما كان ممسوحا و مسح ما كان مغسولا» [٣].
فلو كان التيمّم على أساس حذف ما كان ممسوحا فقد حذف حكم الأرجل في التيمّم فلازم ذلك أن يكون حكمه هو المسح حتى يصح حذفه فلو كان حكمه هو الغسل لم يحذف.


[١]- محمد رشيد رضا، المنار: ٢/ ٣٨٦.
[٢]- ابن تيمية: التفسير الكبير: ٤/ ٤٨.
[٣]- المصدر نفسه: ٤/ ٥٠.