حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١


معالجة روايات الغسل:
قد عرفت دلالة القرآن الكريم على المسح و تضافر السنّة عليه، فيبقى السؤال عن كيفيّة معالجة الروايات الدالة على الغسل، فنقول هناك علاجان:
أ- نسخها بالقرآن:
إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان في فترة من عمره الشريف يغسل رجليه بأمر من اللّه سبحانه، و لّعل الحديث المعروف: «ويل للأعقاب من النار» ورد في تلك الفترة، و لكن لمّا نزل القرآن الكريم بالمسح نسخت السنّة بالقرآن الكريم‌
و قد عرفت أنّ سورة المائدة آخر سورة نزلت على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم ينسخ منها شي‌ء.
ب- إشاعة الغسل بعد نزول القرآن من قبل السلطة:
لا شكّ أنّ القرآن دعا للمسح، و لكن المصلحة لدى الخلفاء و الحكام اقتضت الزام الناس على غسل الأرجل بدل المسح لخبث باطن القدمين، و بما أنّ قسما كبيرا منهم كانوا حفاة، فراق في أنفسهم تبديل المسح بالغسل، و يدلّ على ذلك بعض ما ورد في النصوص:
روى ابن جرير عن حميد، قال: قال موسى بن أنس و نحن عنده: يا أبا حمزة أنّ الحجاج خطبنا بالأهواز و نحن معه و ذكر الطهور، فقال: اغسلوا وجوهكم و أيديكم و امسحوا برؤوسكم و أرجلكم، و إنّه ليس شي‌ء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما و ظهورهما و عراقيبهما.