حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣


الجهد في فهم الرواية.
[تفسير قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ويل للأعقاب من النار]
بقي الكلام في أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لماذا دعا بالويل للأعقاب من النار؟ فيه وجوه و احتمالات أرجحها أنّه كان قوم من طغام العرب يمشون حفاة و لا يبالون من تلبيس الأرجل بأي نجاسة، و كانوا يتوضّؤون و يمسحون أرجلهم دون غسلها قبل الوضوء من آثار النجاسة، فتوعّدهم النبي بما قال.
على أنّ النبي من أفصح العرب و أفضل من نطق بالضاد، فلو أراد بكلمته هذه التنبيه على وجوب غسل الأرجل لأتى بكلمة واضحة الدلالة، ترشد المكلّف إلى وظيفته لا أن يتوصل بكلمة غامضة لإفادة مراده، أعني قوله: «ويل للأعقاب من النار».
[دراسة أخبار الغسل سندا]
و هذه هي حال الصحاح من الروايات، و إليك ما نقل في ذلك المجال من ضعافها، و حسبك ما نذكره فيما يلي:
١- عن ابن أبي مليكة قال: رأيت عثمان بن عفان يسأل عن الوضوء؟ فدعا بماء فأتي بميضاة، فأضفى على يده اليمنى، ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثا و استنشر ثلاثا و غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا و غسل يده اليسرى ثلاثا أدخل يده فأخذ ماء فمسح برأسه و أذنيه فغسل بطونهما و ظهورهما مرّة واحدة، ثم غسل رجليه، ثم قال: أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتوضّأ [١].
و في سنده ابن أبي مليكة، قال عنه البخاري و أحمد: منكر الحديث [٢] و قال‌


[١]- جامع الأصول: ٧/ ١٥٥.
[٢]- التاريخ الكبير: ٥/ ٢٦٠.