حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨


الوضوء هي المسح لا الغسل، فلو كانت الروايات ناظرة إلى العصر الأوّل من البعثة، فهل يمكن أن يغفل عنها الصحابة الأجلّاء و التابعون لهم بإحسان؟ و قد شارك في الروايات ثلّة من الصحابة و التابعين.
التأمّل الثالث: [أحاديث المسح وضوء من لم يحدث و نقده‌]
إنّ أحاديث المسح، انّما هي وضوء من لم يحدث، و قد اعتمد عليه ابن كثير في تفسيره. [١] و سار على ضوئه المتأخرون، كالآلوسي في روح المعاني. [٢] و أخيرا الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري [٣].
يلاحظ عليه: النقاط التالية:
١- أنّ لفيفا من الروايات الدالّة على المسح وردت في وضوء المحدث، لا في الوضوء بعد الوضوء؛ فكيف يمكن حملها على وضوء من لم يحدث؟ كرواية النزال ابن سبرة، حيث يحكي وضوء عليّ بعد البول.
٢- أنّ أكثر هذه الروايات الدالّة على المسح، تحكي وضوء رسول اللّه، و المتبادر منه هو وضوؤه بعد الحدث، لا قبله. فحمل هذه الروايات الكثيرة، على الوضوء بعد الوضوء، تفسير بالرأي، حفظا للمذهب و انتصارا له.
٣- لو سلّمنا أنّ ما ورد من الروايات في المسح على الرجلين، بأنّه وضوء من لم يحدث، لكنّها لا تشير إلى أنّ المسح على الرجلين فقط وضوء من لم يحدث، و إنّما تشير إلى أنّ الاكتفاء بكفّ من الماء في غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين، وضوء من لم يحدث.


[١]- ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ٢/ ٢٧.
[٢]- الآلوسي: روح المعاني: ٦/ ٧٧.
[٣]- مجلة الفيصل، العدد: ٢٣٥ ص ٤٨.