حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩


ففي الصحيحين عنه أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال له: «استنصت الناس في حجة الوداع»، و جزم الواقدي بأنّه وفد على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في شهر رمضان سنة عشر و انّ بعثه إلى ذي الخلصة كان بعد ذلك، و انّه وافى مع النبي حجة الوداع من عامه.
و يؤيد ذلك أنّ جرير روى عن النبي أنّ رسول اللّه قال: إنّ أخاكم النجاشي قد مات، فهذا يدلّ على أنّ إسلام جرير كان قبل سنة عشر لأنّ النجاشي مات قبل ذلك [١].
مع أنّ قسما من آيات المائدة نزلت في حجة الوداع باتفاق العلماء، أعني:
قوله سبحانه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المائدة- ٣).
روى الرازي‌: قال أصحاب الآثار: إنّه لما نزلت هذه الآية على النبي لم يعمّر بعد نزولها إلّا أحدا و ثمانين يوما أو اثنين و ثمانين يوما، و لم يحصل في الشريعة بعدها زيادة و لا نسخ و لا تبديل [٢].
فالعقل السليم يدفعنا إلى القول بأنّ الآية واضحة الدلالة لا نحتاج في فهم مدلولها إلى وجوه استحسانية.
و أمّا الوجه الرابع الذي استند إليه الشيخ عبد الرحمن الظاهري فيرجع لبّه إلى أنّ الآية مجملة محتملة للوجهين حيث يحتمل عطفها على الأيدي و الوجوه فلازمه الغسل كما يحتمل أنّه عطف على الرؤوس فلازمه المسح، فعند ذلك جاء البيان الشرعي القطعي فأثبت الأوّل.


[١]- الاصابة: ١/ ٢٣٣- ٢٣٤.
[٢]- الرازي: التفسير الكبير: ٣/ ٣٦٩.