حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥


و ثالثا: أنّ تثنية الكعبين لا تدلّ على أنّ المراد هما العظمان في جانبي الساق، و ذلك لأنّه لو كان المراد من الكعب هو المفصل فتكون التثنية باعتبار أنّ لكل إنسان كعبين، ففي كلّ رجل كعب واحد فيكون فيهما كعبان، و عند ذلك لا تكون التثنية دليلا على أنّ المراد هو العظمان في جانبي الساق.
ثم إنّ القائل‌ لما تخيّل أنّ المراد من الكعب هو العظم المستدير تحت عظم الساق، اعترض بأنّ العظم المستدير في المفصل شي‌ء خفيّ لا يعرفه إلّا المتخصّص بعلم التشريح، و العظمان الناتئان في طرفي الساق محسوسان معلومان لكلّ واحد، و مناط التكليف يجب أن يكون أمرا ظاهرا لا أمرا خفيا.
يلاحظ عليه: أنّ المراد من الكعب هو نفس مفصل الساق أو قبة القدم لا العظم المستدير المستتر تحته، و هما ظاهران لكلّ إنسان.
الاجتهاد السابع: [للشيخ الظاهري و نقده‌]
ذكر الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في مجلة «الفيصل» العدد ٢٣٥ صفحة ٤٨، أنّ عطف الأرجل بالنصب على الأيدي جائز لأمور:
أوّلها: أنّ الفصل بين المتعاطفات جاء بجملة معترضة و هي المسح بالرؤوس، و الاعتراض بالجمل جائز.
ثانيها: أنّ هذا الاعتراض لم يأت عبثا، بل اقتضته ضرورة ترتيب العمل في أعضاء الوضوء و مسح الرؤوس قبل غسل الأرجل.
ثالثها: أنّ الاعتراض بمسح الرؤوس اعتراض يناسب أحكام الأرجل بعض الأحيان، لأنّها تغسل تارة و تمسح أخرى، و يمسح ما عليها ثالثة [١].


[١]- ستوافيك الأحكام الثلاثة عند نقد هذا الوجه (الثالث).