حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩


الاجتهاد الثالث: [للزمخشري و نقده‌]
إنّ الزمخشري لما وقف على أنّ قراءة الأرجل بالجر تدل على المسح بوضوح أراد توجيهها و تأويلها، فقال: قرأ جماعة و أرجلكم بالنصب فدلّ على أنّ الأرجل مغسولة، فإن قلت: فما تصنع بقراءة الجر و دخولها في حكم المسح. قلت: الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصبّ الماء عليها، فكان مظنّة للإسراف المذموم المنهي عنه، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح و لكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها، و قيل: إلى الكعبين [١].
يلاحظ عليه: أوّلا: أنّ ما ذكره من الوجه إنّما يصح إذا كانت النكتة مما تعيها عامة المخاطبين من المؤمنين، و أين هؤلاء من هذه النكتة التي ابتدعها الزمخشري توجيها لمذهبه؟!
و بعبارة أخرى: إنّما يصح ما ذكره من النكتة إذا أمن من الالتباس لا في مثل المقام الذي لا يؤمن منه، و بالتالي يحمل ظاهر اللفظ على وجوب المسح غفلة عن النكتة البديعة للشيخ الزمخشري.
و ثانيا: أنّ الأيدي أيضا مظنّة للإسراف المذموم مثل الأرجل، فلماذا لم ينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء فيها أيضا؟!
كلّ ذلك يعرب عن أنّ هذه الوجوه توجيهات للمذهب الذي نشأوا و ترعرعوا عليه، و لو لا ذلك لم يرد بخلد أحد منهم واحد من تلك الوجوه.


[١]- الكشاف: ١/ ٣٢٦.