حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧


و أخرج أبو داود و النحاس كلاهما في الناسخ، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: لم ينسخ من المائدة شي‌ء.
و أخرج عبد بن حميد قال: قلت للحسن: نسخ من المائدة شي‌ء؟
قال: لا [١].
كلّ ذلك يدل على أنّ سورة المائدة آخر سورة نزلت على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فيجب العمل على وفقها و ليس فيها أيّ نسخ.
و ما ربّما يتصور أنّ عمل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ناسخ، لمفاد الآية، خطأ واضح تردّه هذه النصوص، و لو ثبت أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غسل رجليه في فترة من الزمن، فالآية ناسخة له؛ و لعلّ الاختلاف بين المسلمين في حكم الأرجل نشأ نتيجة ذلك، فكان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- حسب هذا الاختلاف- يغسل رجليه، و رآه بعض الصحابة و حسبه حكما ثابتا و أصرّ عليه بعد نزول الآية الناسخة لما هو المفهوم من عمله.
أخرج ابن جرير، عن أنس، قال: نزل القرآن بالمسح، و السنّة بالغسل [٢].
و يريد من السنّة عمل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل نزول القرآن، و من المعلوم أنّ القرآن حاكم و ناسخ.
و قال ابن عباس: أبى الناس إلّا الغسل، و لا أجد في كتاب اللّه إلّا المسح.
و بهذا يمكن الجمع بين عمل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بين ظهور الآية في المسح، و أنّ الغسل كان قبل نزول الآية.
و نرى نظير ذلك في المسح على الخفين، فقد روى حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي أنّه قال: سبق الكتاب الخفين.


[١]- السيوطي، الدر المنثور: ٣/ ٣- ٤.
[٢]- الدر المنثور: ٣/ ٢٩.