حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧


و قرأ الباقون بالنصب.
فالقائل بالمسح، يفسّر كلتا القراءتين على ضوء القواعد العربيّة بلا شذوذ، و يقول: إنّ أرجلكم معطوفة على الرؤوس، فجرّها لعطفها على ظاهر الرؤوس، و نصبها لعطفها على محلّ الرؤوس، لأنّها مفعول لقوله: وَ امْسَحُوا فكما أنّ العطف على اللفظ جائز، فكذا على المحلّ، و قد ملئت مسألة العطف على المحل كتب الأعاريب. [١] نظير قول القائل:
معاوية أننا بشر فاسجح فلسنا بالجبال و لا الحديدا
و أمّا القائل بالغسل، فلا يستطيع أن يفسّر الآية على ضوء القواعد، لأنّه يفسّر قراءة النصب بأنّها معطوفة على الأيدي، في الجملة المتقدمة، و يفسر قراءة الخفض بالجر بالجوار. و كلا الوجهين غير صحيحين.
[عدم جواز الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه بجملة أجنبية]
أمّا الأوّل: فلأنّه يستلزم الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه بجملة أجنبية، و هي: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ مع أنّه لا يفصل بين المعطوف و المعطوف عليه بمفرد، فضلا عن جملة أجنبية. و لم يسمع في كلام العرب الفصيح قائلا يقول: ضربت زيدا و مررت ببكر و عمروا بعطف «عمروا» على «زيدا».
[الجر بالجوار لا يليق بكلام رب العزة]
و أمّا الثاني: فهو يقول: بأنّه مجرور لأجل الجوار، أي لوقوعه في جنب الرؤوس المجرورة، نظير قول القائل: «جحر ضب خرب» فان «خرب» خبر «لجحر» فيجب أن يكون مرفوعا لكنه صار مجرورا لأجل الجوار.
مع اتّفاق أهل العربية على أنّ الاعراب بالمجاورة شاذّ نادر، و ما هذا سبيله لا يجوز حمل القرآن عليه من غير ضرورة يلجأ إليه.


[١]- ابن هشام: مغني اللبيب: الباب الرابع مبحث العطف، قال: الثاني: العطف على المحل ... ثم ذكر شروطه.