حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢


أمّا بعد منتصف القرن الأوّل حيث كثر الدخلاء و هم أجانب عن اللغة، فإنّ السليقة كانت تعوزهم، فكانوا بأمسّ الحاجة إلى وضع علائم و دلالات تؤمن عليهم الخطأ و اللّحن و ذلك مما دعا أبا الأسود الدؤلي و تلميذيه: يحيى بن يعمر و نصر بن عاصم إلى وضع نقاط و علائم على الحروف [١].
يظهر من الروايات الكثيرة أنّ الاختلاف في كيفيّة الوضوء ظهر في عصر الخليفة عثمان.
روى مسلم عن حمران مولى عثمان، قال: أتيت عثمان بن عفان بوضوء فتوضأ، ثم قال: إنّ ناسا يتحدّثون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحاديث لا أدري ما هي؟! ألا إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم توضّأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: من توضّأ هكذا، غفر له ما تقدّم من ذنبه، و كانت صلاته و مشيه إلى المسجد نافلة [٢].
و تؤيد ذلك كثرة الروايات البيانيّة لوضوء رسول اللّه المرويّة عن عثمان، و قد ذكر قسما منها مسلم في صحيحه [٣].
و هناك روايات بيانيّة أخرى عن لسان عثمان لم يذكرها مسلم و إنّما ذكرها غيره تشير إلى ظهور الاختلاف في كيفيّة وضوء النبي في عصره.
[اختلاف المسلمين في حكم الأرجل لا يمت إلى اختلاف القراءة بصلة]
و أمّا مصدر الخلاف و سببه فهو اختلافهم في نقل وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فسيوافيك أنّ لفيفا من الصحابة نقلوا وضوء رسول اللّه و أنّه مسح رجليه مكان غسلهما، كما أنّ لفيفا آخر نقلوا انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غسل رجليه، و قد نقلت عن عثمان كلتا الكيفيتين.


[١]- محمد هادي معرفة: التمهيد في علوم القرآن: ١/ ٣٠٩- ٣١٠، نقل بتصرّف.
[٢]- صحيح مسلم، بشرح النووي: ٣/ ١١٢.
[٣]- نفس المصدر: ٣/ ١٠٢- ١١٧.