موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٨
بن رافع القشيري، وخالد بن أحمد الذهلي، وآخرون.
وكان - عليه السلام - حين استدعاه المأمون إلى خراسان، لا ينزل بلداً إلاّ قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم، فيجيبهم، ويحدثهم الكثير عن آبائه عن علي عن رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم.
روي أنّه لما وافى نيسابور، وأراد أن يخرج منها إلى المأمون بمرو ازدحم عليه أصحاب الحديث، وطلبوا منه أن يملي عليهم حديثاً، فأملى عليهم ـ وهو في هودجه ـ الحديث الموسوم بحديث (سلسلة الذهب) الذي رواه عن أبيه عن آبائه عن علي عن رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم عن جبرئيل عن اللّه سبحانه.
والحديث هو: «كلمة لا إله إلاّاللّه حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي» [١].
وكان من جملة المحدثين الذين خرجوا للقائه - عليه السلام - : (يحيى بن يحيى النيسابوري، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع القشيري، وأحمد بن حرب) [٢]، و(أبو زرعة الرازي، ومحمد بن أسلم الطوسي) [٣]
و لما أقام الاِمام الرضا - عليه السلام - بمرو، قصده القريب والبعيد، وخاض شتى أنواع العلوم من الفلسفة، وعلم الكلام، والفقه والتفسير والطب، وغيرها.
وعقد له المأمون العباسي مجالس المناظرات والاحتجاجات مع كبار الفلاسفة وأصحاب الاَديان والمقالات، وعلماء المذاهب الاِسلامية، فكان يناظرهم بالحجج البالغة، ويوضح لهم الحق، فيذعنوا لقوله، ويقرّوا له بالفضل.
[١]عيون أخبار الرضا: ١|١٤٣، الباب ٣٧، وفي رحاب أئمة أهل البيت: القسم الثاني، الجزء الرابع، ص ١١٨ نقلاً عن الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي. قال أبو نعيم الاصفهاني بعد أن روى حديث سلسلة الذهب: هذا حديث ثابت مشهور بهذا الاسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين، وكان بعض سلفنا من المحدثين إذا روى هذا الاِسناد، قال: لو قرىَ هذا الاِسناد على مجنون لاَفاق. حلية الاَولياء:٣|١٩٢ برقم ٢٤١.
[٢]المنتظم:١٠|١٢٠.
[٣]في رحاب أئمة أهل البيت: القسم الثاني، الجزء الرابع، ص١١٨.