موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٦
فاحتفّ به العلماء والفقهاء والرواة، والتفّ حوله الناس لما تميز به من علم وخلق عظيم، وملكات ربّانية، فبلغ المتوكل العباسي ـ الذي ولي الخلافة سنة (٢٣٢هـ) ـ سموّ مقام الاِمام الهادي بالمدينة، ومكانته بها، وميل الناس إليه ـ مع ما عُرف به المتوكل من التعصّب والبغض لآل الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم [١]. ـ فأرسل يحيى بن هرثمة في سنة (٣٣٢هـ) (٢ الاِمام - عليه السلام - إلى سامراء ليكون تحت الرقابة.
قال يحيى بن هرثمة عن هذه الحادثة:... فذهبت إلى المدينة، فلما دخلتها ضجّ أهلها ضجيجاً عظيماً، ما سمع الناس بمثله خوفاً على عليّ، وقامت الدنيا على ساق، لاَنّه كان محسناً إليهم، ملازماً للمسجد، ولم يكن عنده ميل إلى الدنيا، فجعلت أسكنهم، وأحلف لهم بانّي لم أوَمر فيه بمكروه وأنّه لا بأس عليه... ثمّ فتشت منزله فلم أجد فيه إلاّ مصاحف وأدعية وكتب العلم، فعظم في عيني، وتوليت خدمته بنفسي، وأحسنت عشرته.
وأقام الهادي - عليه السلام - في سامراء مراقَباً من قبل الحكام، خاصة من قبل المتوكل الذي عرّضه في مرات عديدة للتهديد، ومحاولة القتل والسجن، مما جعل العديد من العلماء والرواة يتصلون به بالمراسلة والكتابة، وقد تضمنت
[١]قال السيوطي في تاريخ الخلفاء، ص ٣٤٧: و كان المتوكل معروفاً بالتعصب، فتألم المسلمون من ذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد، وهجاه الشعراء، فمما قيل في ذلك:
تاللّه إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله هذا * لعمري قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما
و جاء في «تاريخ الطبري٧|٣٦٥» في حوادث سنة ٢٣٦ أنّ المتوكل أمر في هذه السنة بهدم قبر الحسين ، وهدم ماحوله من المنازل والدور، وأن يُحرث ويبذر ويُسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه.
و المتوكل هو الذي قتل إمام العربية ابن السكيت في سنة (٢٤٤هـ) في قصة مشهورة.
[٢]تاريخ الطبري:٧|٣٤٨ في حوادث سنة (٢٣٣هـ).