موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٩
وقد صنّف سفيره الثاني محمد بن عثمان بن سعيد العمري كتباً في الفقه، ممّا سمعه من الاِمامين أبي محمد العسكري والمهدي المنتظر عليمها السَّلام ، ومن أبيه عثمان بن سعيد، منها كتاب الاَشربة.
كما أرسل سفيره الثالث الحسين بن روح كتاب التأديب، إلى فقهاء قمّ للاطلاع عليه.
هذا، وقد أُثيرت تساوَلات كثيرة عن غيبة الاِمام المهدي وأسبابها وأوجه الحكمة منها، وعن طول عمره، وغير ذلك، وقد قام المحقّقون من علماء الاِمامية بالاِجابة عليها في موَلفات مستقلّة، لا يسعنا نقلها في هذه الوريقات.
ولكنّ السوَال الاَكثر إلحاحاً والذي نود التعرّض له هو:
انّ الغاية من تنصيب الاِمام أو اختياره هو القيام بوظائف القيادة والهداية، وهذا يتطلب كونه ظاهراً بين أبناء الاَُمّة ، فكيف يكون المهدي إماماً قائداً، وهوغائب عنهم؟
نعم، ما ذكر في السوَال صحيح ، ولكن القيادة والهداية لا يتوقفان على كونه إماماً ظاهراً وولياً بارزاً. فإنّ للّه تعالى وليّين: ولياً ظاهراً قائماً بأمر الولاية، وولياً مختفياً قائماً بها أيضاً.
ففي قصة مصاحب النبي موسى - عليه السلام - يظهر أنّ هذا المصاحب قد أخفاه اللّه سبحانه بين عباده، ولكنّه يتصرّف بمصالحهم ويرعى شوَونهم عن أمر اللّه، حتى أنّ موسى - عليه السلام - ضاق صدره، ولم يستطع معه صبراً لما أتاه من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار [١]
[١]قال تعالى مخبراً عن موسى - عليه السلام - وفتاه اللّذين التقيا هذا الولي:(فَوَجَدا عبداً من عِبادنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدنّا عِلماً* قالَ لَهُ مُوسى هَلْأَتَّبِعَكَ عَلى أَنْ تُعلِّمن مِمّاعُلَّمْتَ رُشْداً) (الكهف|٦٥ـ٦٦).