موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٩٩
وكان فَطحياً [١] ثم رجع عن ذلك، فقد سُمع قبل موته يقول: قد نظرنا في الكتب، فما وجدنا لعبد اللّه شيئاً.
وقد وردت في حقّه روايات تدلُّ على جلالته وعلمه، وعبادته وورعه، وعزوفه عن الدنيا.
روي عن الفضل بن شاذان أنّه كان في مسجد الربيع ببغداد يقرأ على مقرىَ فسمع قوماً يتحدثون عن ابن فضّال، ويصفونه بأنّه أعبد من رأوا أو سمعوا، وأنّه يخرج إلى الصحراء، فيسجد، فيجيء الطير فيقع عليه فما يظنّ إلاّ أنّه ثوب أو خرقة. يقول ابن شاذان: فظننت أنّ هذا رجلٌ كان في الزمان الاَوّل. ثم لقيه وسمع منه كتاب ابن بكير وغيره من الاَحاديث، وأخذ ابن فضّال بعد ذلك يحمل كتابه ويجيء إلى الفضل بن شاذان ويقرأ عليه.
وذكر أنّ ختن [٢]طاهر بن الحسين لمّا قدم مكة للحجّ وعظّمه الناس لقدره وماله ومكانه من السلطان، أرسل إلى ابن فضّال: أحبُّ أن تصير إليَّ، فانّه لا يمكنني المصير إليك، فأبى وكلَّمه الناس في ذلك فقال: مالي ولطاهر، ليس بيني وبين آل طاهر عمل. يقول ابن شاذان: فعلمتُ بعد هذا أنّ مجيئه إليَّ (ليقرأ عليَّ) كان لدينه.
وللحسن بن فضال كتب كثيرة منها: الزيارات، البشارات، النوادر، الردّ على الغالية، الشواهد من كتاب اللّه، المتعة، الناسخ والمنسوخ، الملاحم، الصلاة،
[١]الفطحية: هم الذين يدخلون عبد اللّه بن جعفر الاَفطح بين الاِمامين الصادق والكاظم عليمها السَّلام ، ويعتقدون إمامته.
[٢]ختن: أي زوج البنت، الصهر. وطاهر بن الحسين هذا كان من كبار القواد والوزراء، وطَّد الملك للمأمون العباسي، وانتدبه المأمون للزحف إلى بغداد، فهاجمها وظفر بالاَمين وقتله سنة ١٩٨ هـ، وعقد البيعة للمأمون فولاّه شرطة بغداد ثم الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب وخراسان، ولقّبه (بذي اليمينين) ثم قتله المأمون وقيل مات مسموماً. انظر تاريخ بغداد: ٩|٣٥٣، وشذرات الذهب: ٢|١٦، والاَعلام للزركلي: ٣|٢٢١.