موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٦
قال ابن خلدون في مقدمته:إنّ المشهور بين الكافة من أهل الاِسلام على مرّالعصور أنّه لابدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يوَيد الدين، ويظهر العدل، ويتّبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الاِسلامية، ويسمى بـ(المهدي).
والخلاف بين السادة السنة والسادة الاِمامية ـ كما يقول الدكتور حامد حفني داود المصري ـ ليس خلافاً على جوهر القضية، وإنّما الخلاف في قضية شكلية للغاية ، فالسنة [١]يرون أنّاللّه يخلق المهدي في أوانه وفي أواخر الزمان حين تشتد الاَزمات، وتبلغ القلوب الحناجر، وأنّه من بيت النبوة، من ولد فاطمة وأنّه من الاَشراط الكبرى للساعة كما نصّعلى ذلك الحديث الشريف، والشيعة الاِمامية يرون انّه هو الاِمام محمد بن الحسن العسكري، وأنّ اللّه سيخرجه في آخر الزمان ليحكم بين الناس على النهج الاَسمى الذي سار عليه علي وابناه سلام اللّه عليهم.
و أضاف الدكتور حفني: وهذه الخلافات تعتبر شكلية في نظرنا لاَنّ خارقة المهدي ليست محصورة في كونه يعيش ألفاً وثلاثمائة عام فقط، بل الخارقة العظمى هو انقياد أهل الثقلين له، وإذعانهم له بالاتباع، والسير على منهجه ومثله وقيمه الموروثة عن النبي والاَئمّة الهادين المهديين من آله [٢]
إذن... فالاعتقاد بظهور المهدي هو من الاَُمور القطعية عند المسلمين، وكان
[١]وهناك جماعة من علمائهم وافقوا الشيعة فيالقول بوجود المهدي، منهم: محمد بن طلحة الشافعي في كتابه «مطالب السوَول في مناقب آل الرسول» ومحمد بن يوسف الكُنجي الشافعي في كتابه «البيان في أخبار صاحب الزمان»، وسليمان القندوزي الحنفي في كتابه «ينابيع المودة» والشبراوي الشافعي في كتابه«الاتحاف بحب الاَشراف» وغيرهم كثير.
[٢]اقتطفنا هذه العبارة من مقدمته لكتاب «بحث حول المهدي - عليه السلام - » للمفكر الاِسلامي العلاّمة الشهيد محمد باقر الصّدر. انظر نظرات في الكتب الخالدة:٧٢ـ٧٤.