موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣١٥
وقال الطيالسي: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعتُ من عبد الرزاق كلاماً يوماً فاستدللت به على تشيّعه، فقلتُ: إنّ أساتيذك الذين أخذت عنهم كلّهم أصحاب سنّة: معمر، ومالك، وابن جريج، وسفيان، والاَوزاعي، فعمّن أخذت هذا المذهب ـ مذهب التشيّع ـ فقال: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، فرأيته فاضلاً حسن الهدي، فأخذت هذا عنه.
ولكن محمد بن أبي بكر المقدمي كان يرى انّ جعفر الضبعي قد أخذ التشيع عن عبد الرزاق، وكان يدعو على عبد الرزاق بسب ذلك، فيقول: فقدت عبد الرزاق، ما أفسد جعفراً غيره ! [١] أقول: إنّ التشيّع والفساد ما أراهما إلاّ على طرفي نقيض، فإنّ التشيّع معناه محبة أهل البيت الذين طهّرهم الكتاب [٢] والسيرُ على منهاجهم، فالمتمسك بهم معتصم من الفساد، لا انّ الفساد في التمسّك بهم.
قال عليّ بن المدينيّ، قال هشام بن يوسف: كان عبد الرزاق أعلَمنا وأحفظنا.
وقيل لاَحمد بن حنبل: رأيت أحسن حديثاً من عبد الرزاق؟ قال: لا.
ولعبد الرزاق من الكتب: كتاب «الجامع الكبير» [٣]في الحديث، وكتاب في «تفسير القرآن»، وكتاب «المغازي» و كتاب «السنن» في الفقه.
روى له الشيخان الكليني والطوسي ثمانية موارد، منها ما رواه الطوسي
[١]ميزان الاعتدال: ١|٤٠٩ برقم ١٥٠٥، وفيه: مات ـ يعني جعفر الضبعي ـ في رجب سنة ١٧٨هـ.
[٢]انظر الصواعق المحرقة لابن حجر|الباب الحادي عشر، في تفسير الآية الاَُولى: (إنّما يُريد اللّه لِيُذهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) ونقل في تفسير الآية الخامسة: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَميعاً ولا تَفَرَّقُوا) عن الثعالبي باسناده عن أبان بن تغلب عن الصادق - عليه السلام - أنّه قال: نحن حبل اللّه .
[٣]طبع بعنوان «المصنّف» ونشره المجلس العلمي الباكستاني في ١١ جزءا.