موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢١
السَّلام بأعباء الاِمامة والقيادة الروحية بعده.
قال أحمد [١] بن عبيد اللّه بن خاقان ـ وهو يصف أبا محمد العسكريعليه السَّلام ـ: ما رأيت ولا عرفت بسرمن رأى من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا ولا سمعت مثله في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته والسلطان وجميع بني هاشم، وتقديمهم إياه على ذوي السنّ منهم والخطر.
وقال سبط ابن الجوزي:كان عالماً ثقة، روى الحديث عن أبيه عن جدّه.
وقال ابن الصباغ المالكي: سيد أهل عصره، وإمام أهل دهره، أقواله سديدة، وأفعاله حميدة... فارس العلوم الذي لا يجارى، ومبيّن غوامضها فلا يجادل ولا يُمارى.
وكان الاِمام - عليه السلام - مرجعاً لشيعته ومحبيه وللعلماء والفقهاء الذي وفدوا إليه من مختلف البلدان، وخاصة من مدينة قم التي نشطت علمياً في عصره ، وعصر أبيه - عليه السلام - من قبل، وضمّت عدداً غفيراً من الفقهاء والمحدّثين الذي تربّوا في مدرسة أهل البيت وانتهلوا من ذلك العطاء المبارك.
كما اتصل به آخرون عن طريق المراسلة والمكاتبة، وذلك حين تشتد الظروف وتقسو.
وبالرغم من أنّ الاِمام - عليه السلام - قد وضع تحت الرقابة الشديدة في سامراء، وحُبس أكثر من مرة ـ خلال فترة إمامته ـ من قبل الخلفاء الثلاثة: المعتز والمهتدي والمعتمد، فإنّه واصل نشاطاته العلمية والسياسية والاِرشادية إلى الحد الذي تسمح له الظروف بذلك، وروى عنه أصحابه من الروايات في أنواع العلوم الشيء الكثير.
[١]كان على الضياع والخراج بقمّ، وكان ناصبياً.