تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦ - ٤٩٥٣ ـ علي بن عبد الله بن سيف أبو الحسن المعروف بعلوية المغني
الفضل بن العباس أبو الفضل الربعي ، نا إبراهيم بن عيسى الهاشمي قال : قال علوية : أمرني المأمون وأصحابي أن نغدو عليه بعد قرب ، فلقيني عبد الله بن إسماعيل صاحب المراكب [١] فقال : يا أيها الرجل الظالم المعتدي ، أما ترحم ولا ترقّ ولا تستحي من عريب هي هائمة بك وتحتلم عليك في كل ليلة ثلاث مرات؟ قال علوية : وكانت عريب أحسن الناس وجها ، وأظرف الناس وأفكه وأحسن غناء مني ومن صاحبي مخارق ؛ فقلت له : مرّ حتى أجيء معك ، فحين دخلت قلت له : استوثق من الأبواب فإنّي أعرف الناس بفضول الحجاب ، فأمر بالأبواب ، فأغلقت ، ودخلت فإذا عريب جالسة على كرسي بين يديها ثلاث قدور زجاج ، فلمّا رأتني قامت إليّ ثم قالت : ما تشتهي تأكل؟ قلت : قدرا من هذه القدور ، فأفرغت قدرا منها بيني وبينها فأكلنا ، ثم قالت : يا أبا الحسن أخرجت البارحة شعرا لأبي العتاهية ، فاخترت منه شعرا ، قلت : ما هو؟ قالت [٢] :
| وإنّي لمشتاق إلى ظلّ صاحب | يروق [٣] ويصفو إن كدرت عليه | |
| عذيري من الإنسان لا إن جفوته | صفا لي ولا إن كنت طوع يديه |
فصيرناه فجلسنا ، فقالت : بقي عليّ فيه شيء ، فأصلح ، قلت : ما فيه شيء ، قالت : بلى في موضع كذا ، فقلت : أنت أعلم ، فصححناه جميعا ، ثم جاء الحجاب فكسروا الباب ، فاستخرجت فأدخلت على المأمون ، فأقبلت أرقص من أقصى الصحن وأصفق بيدي وأغني الصّوت ، فسمع ، وسمعوا ما لم يعرفوه ، فاستظرفوه. فقال المأمون : أدن يا علوية ، فدنوت ، فقال : ردّ الصوت ، فرددته سبع مرات ، فقال : أنت الذي تشتاق إلى ظلّ صاحب يروق ويصفو إن كدرت عليه؟ فقلت : نعم ، فقال : خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب بدلها ، وسألني عن خبري فأخبرته فقال : قاتلها الله فهي أجل أبزار من أبازير الدنيا.
ذكر أبو علي الحسين بن الفهم الكوكبي ، أنا ابن أبي سعد ، نا عيسى بن
[١] في الأغاني : صاحب المراكبي ، مولى عريب.
[٢] البيتان ليسا في ديوان أبي العتاهية ، وهما في الجليس الصالح ٣ / ٣١ والأغاني ١١ / ٣٤٦ وهما في ربيع الأبرار ١ / ٤٧٢ منسوبين لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر.
[٣] الأصل : «صاحبي فيروق» والمثبت لتقويم الوزن عن المصادر.