تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥ - ٤٩٥٣ ـ علي بن عبد الله بن سيف أبو الحسن المعروف بعلوية المغني
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهاب الميداني ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنا محمّد بن جرير [١] قال :
ذكر أبو خشيشة [٢] محمّد بن علي بن أمية بن عمرو قال : كنا مع المأمون بدمشق ، فركب يريد جبل الثلج ، فمرّ ببركة عظيمة من برك بني أمية ، وعلى جوانبها أربع سروات ، وكان الماء يدخلها سيحا ويخرج منها ، فاستحسن المأمون الموضع ، فدعا ببزماورد [٣] ورطل [٤] وذكر بني أمية ، فوضع منهم وتنقصهم ، فأقبل علوية على العود فاندفع يغني :
| أولئك قومي بعد عزّ وثروة | تفانوا فإلّا أذرف الدمع [٥] أكمد |
فضرب مأمون الطعام برجله ووثب وقال لعلوية : يا ابن الفاعلة ، لم يكن لك وقت تذكر فيه أولئك [٦] إلّا في هذا الوقت ، فقال : مولاكم زرياب عند مواليّ يركب في مائة غلام ، وأنا عندكم أموت من الجوع ، فغضب عليه عشرين يوما ، ثم رضي عنه.
قال : وزرياب مولى المهدي ، صار إلى الشام ، ثم صار إلى المغرب إلى بني أمية هناك.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين المعافى بن زكريا القاضي [٧] ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا
[١] الخبر في تاريخ الطبري ٨ / ٦٥٦ ـ ٦٥٧ حوادث سنة ٢١٨.
وانظر الأغاني ٤ / ٣٥٣ ـ ٣٥٤ تحت عنوان : ذكر من قتل أبو العباس السفاح من بني أمية.
[٢] في الطبري : أبو حشيشة.
[٣] البزماورد : وفي شفاء الغليل : زماورد ، كلمة فارسية استعملتها العرب للرقاق الملفوف باللحم.
والبزماورد : طعام يسمى لقمة القاضي ، وفخذ الست ، ولقمة الخليفة ، وهو مصنوع من اللحم المقلي بالزبد والبيض.
[٤] كذا بالأصل وتاريخ الطبري ، وفي الأغاني : ورطل نبيذ.
[٥] كذا بالأصل ، وفي الطبري والأغاني : العين.
[٦] كذا بالأصل ، وفي الطبري : «مواليك» وفي الأغاني : ألم يكن لك وقت تبكي فيه على قومك إلّا هذا الوقت.
[٧] الخبر رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح ٣ / ٣٠ ـ ٣١ وانظر الخبر في الأغاني ١١ / ٣٤٥ ـ ٣٤٦ و ٢١ / ٨٤ ، وانظر مصارع العشاق ٢ / ١٥٢.