تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٤ - ٢١١١ ـ ذو النون بن إبراهيم ، ويقال ابن أحمد اسمه ثوبان ، ويقال اسمه الفيض أبو الفيض وقيل أبو الفياض الإخميمي المصري الزاهد
ـ ببلخ ـ يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون بن إبراهيم يقول : الأنس بالله نور ساطع ، والأنس بالناس غمّ [١] واقع ، وفي رواية أبي دجانة : مع الله ومع الناس ، وقال : سم قاطع.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن محمّد بن إسحاق ، قال : سمعت أبا عثمان الحنّاط يقول : حدّثنا ذو النون بن إبراهيم المصري قال : إن الله عزوجل خلق القلوب أوعية العلم ، ولو لا أن الله سبحانه وبحمده أنطق اللسان بالبيان وافتتحه بالكلام ما كان الإنسان إلّا بمنزلة البهيمة يومئ بالرأس ويشير باليد.
قال : وسمعت ذا النون يقول : ثلاثة من أعلام المراقبة مآثر الله ، وتعظيم ما عظّم الله ، وتصغير ما صغّر الله.
قال : وثلاثة من أعلام الاغترار بالله ؛ التكاثر بالحكمة ، ولبس بالعشرة ، والاستعانة بالله ، وليس بالمخلوقين ، والتذلل لأهل الدين في الله وليس لأبناء الدنيا.
وسمعت ذا النون يقول : ثلاثة من أعلام الخوف : الورع عن الشبهات بملاحظية الوعيد ، وحفظ اللسان مراقبة للنظر العظيم ، ودوام الكيد استطلق من غضب الحكيم.
وسمعت ذا النون يقول : ثلاثة من أعلام الهدى : الاسترجاع عند المصيبة ، والاستتابة عند النعمة ، وبقي الإحسان عند الغضب.
قال : وسمعت ذا النون يقول : ثلاثة من أعلام المحبّة : الرضا في المكروه ، وحسن الظن به في المجهود [٢] والتحسين لاختياره في المحذور.
وثلاثة من أعلام المعرفة : الإقبال على الله ، والانقطاع إلى الله ، والافتخار بالله عزوجل.
وثلاثة من أعلام الاتعاظ [٣] بالله : الهرب من كل شيء إليه ، وسؤال كل شيء منه ، والدلالة في كل وقت عليه.
[١] عن حلية الأولياء ٩ / ٣٧٧ وبالأصل «عمر».
[٢] في حلية الأولياء ٩ / ٣٤١ وحسن الظن في المجهول.
[٣] حلية الأولياء ٩ / ٣٩٣ وبالأصل : الألظاظ ، والمثبت عن الحلية.