تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠١ - ٢١١١ ـ ذو النون بن إبراهيم ، ويقال ابن أحمد اسمه ثوبان ، ويقال اسمه الفيض أبو الفيض وقيل أبو الفياض الإخميمي المصري الزاهد
قرأت على أبي محمّد عبد الكريم بن حمزة ، عن أبي زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري ، وحدّثنا خالي أبو المعالي محمّد بن يحيى القرشي ، [نا][١] أبو الفتح نصر بن إبراهيم ، أنبأ أبو زكريا البخاري ، أنا عبد الغني بن سعيد قال : أبو الفيض بالفاء ، ذو النون بن إبراهيم أبو الفيض المصري العابد الصالح ، أصله إخميمي.
أخبرنا أبو الحسن بن سعيد ، وأبو النجم الشّيحي ، قالا : قال : أنا أبو بكر الخطيب [٢] : ذو النون بن إبراهيم أبو الفيض المعروف بالمصري ، أصله من النوبة [٣] ، وكان من قرية من قرى صعيد مصر يقال لها إخميم ، فنزل مصر ، وكان حكيما فصيحا زاهدا ، وجه إليه جعفر المتوكل على الله ، فحمل إلى حضرته بسرّ من رأى ، حتى رآه ، وسمع كلامه ، ثم انحدر إلى بغداد ، فأقام بها مديدة ، وعاد إلى مصر ، وقيل : إن اسمه ثوبان ، وذو النون لقب له ، وقد أسند عنه أحاديث غير ثابتة ، والحمل فيها على من دونه ، وحكى عنه من البغداديين : سعيد بن عياش الخيّاط [٤] ، وأبو العباس بن مسروق الطوسي.
أخبرنا أبو المظفّر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري قال : سمعت أبي الأستاذ أبا القاسم يقول : ومنهم أبو الفيض ذو النون المصري ، واسمه ثوبان بن إبراهيم ، وقيل الفيض بن إبراهيم ، وأبوه كان نوبيا ، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين ، فاتق هذا اللسان وأوحد وقته علما وورعا وحالا وأدبا ، سعوا به إلى المتوكل فاستحضره من مصر ، فلما دخل عليه وعظه فبكى ، وردّه مكرما ، وكان المتوكل إذا ذكر بين يديه أهل الورع يبكي ويقول : إذا ذكر أهل الورع فحي هلّا بذي النون ، وكان رجلا نحيفا تعلوه حمرة [٥] ، ليس بأبيض اللحية.
قرأت على أبي محمّد السّلمي ، عن أبي نصر بن ماكولا ، قال [٦] : أما ذو النون
[١] زيادة لازمة للإيضاح.
[٢] تاريخ بغداد ٨ / ٣٩٣.
[٣] النوبة : في عدة مواضع ، بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر ، (انظر معجم البلدان).
[٤] تاريخ بغداد : الحناط.
[٥] في مختصر ابن منظور ٨ / ٢٤٦ صفرة.
[٦] الاكمال لابن ماكولا ٣ / ٣٨٩.