تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٩ - ٢١٠٩ ـ ذو الكفل
ارتعدت وبكت فقال لها : ما يبكيك؟ قالت : إنّ هذا عملا ما عملته قط وما حملني عليه إلّا الحاجة قال : فتركها وسلم لها الدنانير ولم يصب منها ، فمات من ليلته فأصبح مكتوب على بابه اشهدوا جنازة ذي الكفل إنّ الله قد غفر له ، كذا رواه اليمان منقطعا ، وقد رواه غيره عن أسباط فأسنده إلّا أنه قال : الكفل لم يقل ذا الكفل.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، وأبو المظفّر القشيري ، قالا : أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أبو عمرو بن حمدان ح.
وأخبرناه أبو عبد الله الخلال ، أنا إبراهيم بن منصور ، أنبأ أبو بكر بن المقرئ ، قالا : أنا أبو يعلى ، نا أبو خيثمة.
وأخبرناه أبو القاسم بن الحصين ، قال : نا أبو علي بن المذهب ـ لفظا ، ـ أنبأ أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد [١] ، حدّثني أبي ، قالا :
حدّثنا أسباط بن محمّد ، نا الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن سعد مولى طلحة ، عن ابن عمر قال : سمعت ـ وقال أحمد : لقد سمعت ـ من رسول الله ٦ حديثا لو لم أسمعه إلّا مرة أو مرتين حتى عدّ سبع مرار [٢] ولكن قد سمعته أكثر من ذلك ، قال : كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل ، ـ ، زاد أحمد : من امرأته ، فقالا : ـ أرعدت ، ـ وقال أبو خيثمة : ارتعدت ـ وبكت فقال : ما يبكيك أكرهتك ، قالت : لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملني عليه الحاجة ، قال : فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ، قال : ثم نزل فقال : اذهبي والدنانير [٣] لك ، ثم قال : والله لا يعصي الله الكفل أبدا ، فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله للكفل.
وكذا رواه عبد الرزاق بن منصور ، عن أسباط ، وكذا رواه محمّد بن فضيل الضّبّي الكوفي ، والفضل بن موسى الشيباني ، وشيبان بن عبد الرّحمن ، عن الأعمش.
فأما حديث ابن فضيل :
[١] مسند الإمام أحمد ٢ / ٢٣ ونقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية ١ / ٢٦١ وفي قصص الأنبياء ١ / ٣٧٩.
[٢] مرار بالكسر ، واحدتها مرة ، وتجمع أيضا على «مرّ ومرر» ومرور.
[٣] في المسند : «فالدنانير لك» وفي البداية والنهاية وقصص الأنبياء : بالدنانير لك.