تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٢ - ٢٠٣٧ ـ داود بن ايشا بن عربد بن ناعر بن سلمون بن بحشون بن عوينادب ابن إرم بن حصرون بن كارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ويقال داود بن زكريا بن بشوي
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أحمد بن عثمان الأدمي ، نا أبو قلابة ، نا بشر بن عمر ، نا شعبة ، عن الحكم ، عن شريح في قوله : (وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ) ، قال : الأيمان والشهود [١] ، وكذا قال مجاهد [٢].
قال : وأنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : نا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، نا الحسن بن علي بن عفان ، نا أبو يحيى الحمّاني ، عن مسعر ، عن أبي حصين ، عن أبي عبد الرّحمن السّلمي أن داود النبي ٦ أمر بالقضاء ، فقطع به ، فأوحى الله عزوجل إليه : أن استحلفهم باسمي وسلهم البينات ، قال : فذلك (فَصْلَ الْخِطابِ).
أخبرنا أبو محمّد عبد الجبار بن محمّد الفقيه ، أنا علي بن أحمد بن محمّد المفسر ، أخبرني أبو عمرو محمّد بن عبد العزيز ، فيما أجازني أن أبا الفضل وهو محمّد بن الحسين الحدادي أخبرهم عن أبي يزيد الخالدي ، أنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، نا داود بن أبي الفرات ، عن علباء بن أحمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن رجلا من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم عند داود ، فقال : إن هذا غصبني بقرا لي ، فسأل داود الرجل عن ذلك ، فجحده ، فسأل الآخر البيّنة فلم يكن له بيّنة ، فقال لهما داود : قوموا حتى أنظر في أمركما ، فقاما من عنده ، فأوحى الله عزوجل إلى داود في منامه أن يقتل الرجل الذي استعدي عليه ، فقال : هذه رؤيا ، ولست أعجل حتى أتثبت ، فأوحى الله إليه في منامه أن يقتله ، فلم يفعل ، فأوحى الله إليه في الثالثة أن يفعل أو تأتيه العقوبة فأرسل داود إليه فقال له : إن الله أوحى إليّ أن أقتلك ، فقال الرجل تقتلني بغير بيّنة؟ قال داود : نعم ، والله لأنفذن ، أمر الله فيك ، فلما عرف الرجل أنه قاتله ، قال : لا تعجل عليّ أخبرك ، إني والله ما أخذت بهذا الذنب [٣] ، ولكني كنت اغتلت أبا هذا فقتلته فبذلك أخذت ، فأمر به داود فقتل فاشتدت هيبة بني إسرائيل
[١] البداية والنهاية ٢ / ١٥.
[٢] نقل ابن كثير عن مجاهد أنه قال : هو الفصل في الكلام وفي الحكم. ونقل عنه أيضا قوله : هو إصابة القضاء وفهمه.
[٣] يعني أن ادّعاءه على الرجل في اغتصابه البقرة كان صحيحا ومحقّا ولم يرتكب ذنبا في هذا الادعاء.