تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٠ - ٢٠٢٧ ـ خويلد بن خالد بن محرث بن أسد بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث ابن غنم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر أبو ذؤيب الهذلي
| فجالت فالتمست به حشاها | وخر كأنه خوط مريح [١] |
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمّد [٢] ، أخبرني محمّد بن الحسن بن دريد ، نا السّكن بن سعيد ، نا العباس بن هشام ، حدّثني أبو عمرو عبد الله بن الحارث الهذلي ، من أهل المدينة ، قال : خرج أبو ذؤيب مع أبيه وابن أخ له ، يقال له أبو عبيد حتى قدموا على عمر بن الخطاب ، فقال له : أي العمل أفضل يا أمير المؤمنين؟ قال : الإيمان بالله وبرسوله ، قال : قد فعلت ، فأيّه أفضل بعده؟ قال : الجهاد في سبيل الله ، قال : ذلك كان عملي [٣] ولا أرجو جنة ولا أخاف نارا ، ثم خرج فغزا الروم مع المسلمين ، فلما قفلوا أخذه الموت [٤] ، فأراد ابنه وابن أخيه أن يتخلفا عنه جميعا فمنعهما صاحب السّاقة [٥] ، وقال ليتخلف عليه أحدكما ، وليعلم أنه مقتول ، فاتكلا بينهما من يتخلف عليه ، فقال لهما أبو ذؤيب : اقرعا ، فطارت القرعة لأبي عبيد فتخلف عليه ومضى ابنه مع الناس ، فكان ابن أخيه يحدّث قال : قال لي أبو ذؤيب : يا أبا عبيد ، احفر ذاك الجرف برمحك ، ثم اعضد من الشجر بسيفك واجررني إلى هذا النهر ، فإنك لا تفرغ حتى أفرغ ، فاغسلني وكفّني بكفني ، ثم اجعلني في حفيرتك ، وانثل [٦] عليّ الجرف برمحك ، وألق عليّ الغصون والحجارة ، ثم اتبع الناس ، فإن لهم رهجة [٧] تراها في الأفق إذا أمسيت كأنّها جهامة [٨] ، قال : فما أخطأ مما قال شيئا ، ولو لا نعته لم أهتد لأثر الجيش ، وقال وهو يجود بنفسه [٩] :
| أبا عبيد وقع [١٠] الكتاب | واقترب الموعود [١١] والحساب |
[١] لم يرد إلّا العجز في شرح الأشعار وقافيته : مريج.
[٢] الخبر في الأغاني ٦ / ٢٧٨ ـ ٢٧٩.
[٣] الأغاني : عليّ.
[٤] وقيل في موته أنه : مات في غزوة أفريقيا في أيام عثمان بن عفّان.
[٥] أي صاحب مؤخرة الجيش.
[٦] كذا بالأصل والأغاني.
[٧] الرهجة : ما أثير من الغبار.
[٨] الجهامة : السحابة لا ماء فيها.
[٩] البيتان في الأغاني ٦ / ٢٧٩ ومعجم الأدباء ١١ / ٨٩.
[١٠] الأغاني : وقع.
[١١] الأغاني : «الموعد» ، معجم الأدباء : «الوعيد».