تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٤ - ٢٠٢٧ ـ خويلد بن خالد بن محرث بن أسد بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث ابن غنم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر أبو ذؤيب الهذلي
المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلّوا [١] جميعا بإحرام ، فقلت : مه ، فقالوا : هلك رسول الله ٦ ، لم يزد عليه [٢].
وقد أخبرناه أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل أحمد بن علي بن طاهر بن الفرات ، أنا رشأ بن نظيف المقرئ ، أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني ، أنا أبو سليمان محمّد بن عبد الله بن أحمد بن زبر ، أنا أبي ، أنا محمّد بن عبد السلام البصري ، نا محمّد بن إسحاق المديني ، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، حدّثني أبي ، عن محمّد بن إسحاق ، قال : حدّثني أبو الأكارم الهذلي ، عن الهرماس بن صعصعة الهذلي ، عن أبيه أن أبا ذؤيب الشاعر الهذلي حدّثه قال : بلغنا أن رسول الله ٦ عليل ، وقع ذلك إلينا عن رجل من الحي ، قدم مغتمّا ، فأوجس أهل الحي خيفة ، وأشعرنا حزنا ، فبت بليلة باتت النجوم طويلة الإباء [٣] ، لا ينجاب ديجورها [٤] ، ولا يطلع نورها ، فظللت [٥] أقاسي طولها ، وأقارن غولها [٦] ، حتى إذا كان دوين السفر [٧] وقرب السحر خفت فهتف الهاتف وهو يقول [٨] :
| خطب أجلّ أناخ بالإسلام | بين النخيل ومعقد الآطام | |
| قبض النبيّ محمّد فعيوننا | تذري الدموع عليه بالتّسجام [٩] |
قال أبو ذؤيب : فوثبت من نومي فزعا ، فنظرت إلى السّماء فلم أر إلّا سعد الذابح ، فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب ، وعلمت أن النبي ٦ قد قبض ، أو هو ميت ، فركبت ناقتي وسرت ، فلما أصبحت طلبت شيئا أزجره [١٠] فعنج لي شيهم ـ يعني القنفذ ـ قد قبض على صلّ ـ يعني الحيّة ـ فهو يلتوي عليه ، والشّيهم يقضمه حتى أكله ، فزجرت
[١] أي رفعوا أصواتهم بالتلبية.
[٢] الخبر نقله في معجم الأدباء ١١ / ٨٤.
[٣] في معجم الأدباء : الأناة.
[٤] أي لا ينكشف ديجورها.
[٥] الأصل وم : «فظلت» والمثبت عن معجم الأدباء.
[٦] معجم الأدباء : وأقارع غولها.
[٧] معجم الأدباء : السمر.
[٨] البيتان في معجم الأدباء ١١ / ٨٥.
[٩] التسجام : كثرة سيلان الدموع.
[١٠] الزجر : ضرب من التكهن.