تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٢ - ٢٠٢٦ ـ خنابة ويقال حنابة بن كعب العبشمي
ذكر العمري ، حدّثني عطاء بن مصعب ، عن الزّبرقان ، قال عطاء : سمعته أنا وخلف الأحمر عنه قال : دخل خنّابة بن كعب العبشمي على معاوية حين اتّسق له الأمر ببيعة يزيد ، وقد أتت لخنّابة يومئذ أربعون ومائة سنة ، فقال له معاوية : يا خنّابة كيف نفسك اليوم؟ فقال : يا أمير المؤمنين أمتعني الله بك [١] :
| عليّ لسان صارم إن هززته | وركني ضعيف والفؤاد موفر | |
| كبرت وأفنى الدهر حولي وقوتي | فلم يبق إلّا منطق ليس يهذر | |
| وبين الحشا قلب كميّ مهذب | متى ما يرى اليوم العشنزر يصبر | |
| أهمّ بأشياء كثير فيعيقني | مشيئة نفس أنها ليس تقدر | |
| تلعبت الأيام بي فتركنني | أجب السنام حائرا حين أنظر | |
| أرى الشخص كالشخص والشيخ مولع | يقول أرى والله ما ليس يبصر |
وقال خنابة لابنيه حين كبر وحالا بينه وبين ماله [٢] :
| ما أنا إن أحسنتما لي وحلتما | عن العهد بالغر [٣] الصغير فأجزع | |
| جزيت من الغايات تسعين حجّة | وخمسين حتى قيل أنت المقزّع |
المقزع : المسود.
قرأت على أبي محمّد السّلمي عن أبي نصر بن ماكولا ، قال [٤] : وأمّا خنّابة ـ أوله خاء معجمة مكسورة وبعدها نون مشددة مفتوحة [٥] وبعد الألف باء معجمة بواحدة ، فهو خنّابة بن كعب العبشمي شاعر من المعمرين ، أدرك معاوية وقد بلغ مائة وأربعين سنة ، ذكره أبو حاتم في المعمرين.
[١] البيتان الأول والثاني في الإصابة.
[٢] البيتان في الإصابة ١ / ٤٦٤.
[٣] الإصابة : بالفتى الصغير فأخدع.
[٤] الاكمال لابن ماكولا ٢ / ٣٧٣ ـ ٣٧٤.
[٥] هذه اللفظة سقطت من الاكمال.