تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٠ - ٢١١١ ـ ذو النون بن إبراهيم ، ويقال ابن أحمد اسمه ثوبان ، ويقال اسمه الفيض أبو الفيض وقيل أبو الفياض الإخميمي المصري الزاهد
| وبين ضلوعي منك ما [١] لا أبثه | ولم أبد باديه لأهل ولا جار | |
| سرائر لا يخفى عليك خفيّها | ولست أبح حتى التنادي بأسراري | |
| فهب لي نسيما منك أحيا بروحه | وجد لي لليسر منك بطرد إعساري | |
| فلا روح إلا ما به النفس روحت | وما فيك لاقت في رواحي وإبكاري | |
| آثرت الهدى للمهتدين ولم يكن | من العلم في أيديهم غير معشار [٢] | |
| وعلمتهم علما فباتوا بنوره | وبانت لهم منه معالم أسرار | |
| معاينة للعين حتى كأنها | لما غاب عنها منه حاضرة الدار | |
| فأبصارهم محجوبة وقلوبهم | تراك بأوهام حديدات أبصار | |
| جمعت لها الهم المعرف والتقى | على قدر والهمّ يجري بمقدار | |
| فاصمت إقرارا لما أنا مؤمن | به إنّ هذا الصمت قائد أفكاري | |
| ألست دليل الركب إذ هم تحيروا | وعصمة من أمسى على جرف هار |
قال فتح بن شخرف : فلما ثقل قلت له : كيف تجدك؟ فقال :
| فما لي سوى الإطراق والصمت حيلة | ووضعي على خدي يدي عند تذكاري | |
| فإن طرقتني عبرة بعد عبرة | تجرّعتها حتى إذا عيل تصباري | |
| أفضت دموعا جمّة مستهلّة | أطفي بها حرّا تضمن أسراري | |
| وينعش قلبي حسن ظني بواحدي | فأحيا ولو لا ذاك بحت بأسراري | |
| فيا منتهى سؤل المحبين كلهم | أبحني محل الأنس مع كل زوار | |
| ولست أبالي فائتا بعد فائت | إذا كنت في الدارين يا واحدي جار |
أخبرنا أبو الحسن بن سعيد ، نا وأبو النجم بدر بن عبد الله ، قال : أنبأ أبو بكر الخطيب [٣] ، أنا الجوهري ، أنا محمّد بن العباس ح.
قال : وأنا الأزهري ، أنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشي ، قالا : أنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي ، قال : ودخلها ـ يعني بغداد ـ أبو الفيض ذو النون النوبي المعروف بالمصري ، حين أشخص إلى سرّ من رأى أيام المتوكل ، ثم زار جماعة من
[١] الحلية : ما لولاك قد بدا.
[٢] الحلية : أنثرت الهدى ... من النور في أيديهم عشر معشاري.
[٣] تاريخ بغداد ٨ / ٣٩٧.