تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٩ - ٢١١١ ـ ذو النون بن إبراهيم ، ويقال ابن أحمد اسمه ثوبان ، ويقال اسمه الفيض أبو الفيض وقيل أبو الفياض الإخميمي المصري الزاهد
فقلت : مما ذا يا جارية؟ فقالت : من مصيبة نالتني ، لم تصب أحدا قط ، قلت : وما هذه المصيبة؟ قالت : يا ذا النون كان شبلان يلعبان أمامي ، وكان أبوهما ضحّى بكبش ، فقال أحدهما لأخيه يا أخيه [١] : أريك كيف ضحّى أبونا بكبشه؟ فنام أحدهما فأخذ الآخر شفرة فنحره ، وهرب القاتل فدخل أبوهما فقلت : إن ابنك قتل أخاه وهرب ، فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السّبع ، فرجع الأب فمات في الطريق ظمأ وجوعا وكان لي طفل صغير وكنت أطبخ قدرا فغفلت عنه فأصاب [٢] فسقط القدر عليه فمات حرقا ، قال ذو النون : فلم أسمع بشيء أعجب من ذلك.
أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عبد العزيز المكي ، أنبأ الحسن بن يحيى بن إبراهيم ، أنبأ الحسن بن علي بن محمّد الشيرازي ، أنبأ علي بن عبد الله بن جهضم ، نا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عيسى الواعظ ، حدّثني يوسف بن الحسين ، قال : قال لي أبو نصر فتح بن شخرف [٣] الكسّي [٤] : دخلت على أبي الفيض ذي النون بن إبراهيم عند موته فقلت : كيف تجدك؟ فقال [٥] :
| أموت وما ماست [٦] إليك صبابتي | ولا رويت من صدق حبك أوطاري | |
| أموت وشيكا فيك يا علة المنى | ولم أقض يا ذا الكبر يا منك أفكاري | |
| مناي المنى كل المنى أنت لي منى | وأنت الغنى كل الغنى عند اقتاري [٧] | |
| وأنت مدا سؤلي وغاية رغبتي | وموضع آمالي [٨] ومكنون إضماري | |
| تضمن قلبي منك مالك قد بدا | وإن طال سري فيك أو طال إظهاري [٩] |
[١] وتقرأ بالأصل وم : لأخته يا أخته.
[٢] كذا بالأصل وم.
[٣] مهملة بالأصل وم ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في تاريخ بغداد ١٢ / ٣٨٤.
[٤] كذا بالأصل وم : الكسي ، بالسين المهملة ومثله في تاريخ بغداد.
وهذه النسبة إلى «كس» بكسر الكاف وتشديد السين ، بلدة بما وراء النهر (الأنساب) قال السمعاني : غير أن المشهور كش بفتح الكاف والشين المنقوطة ، بقرب نخشب.
[٥] بعض الأبيات في حلية الأولياء ٩ / ٣٩٠.
[٦] كذا رسمها بالأصل ، وفي الحلية : ماتت.
[٧] الحلية : منادي المنى ... إقصاري.
[٨] الحلية : شكواي.
[٩] رواية الحلية :
| تحمل قلبي فيك ما لا أبثه | وإن طال سقمي فيك أو طال اضراري |