تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٩ - ٢١١١ ـ ذو النون بن إبراهيم ، ويقال ابن أحمد اسمه ثوبان ، ويقال اسمه الفيض أبو الفيض وقيل أبو الفياض الإخميمي المصري الزاهد
خلف ـ بنيسابور ـ أنبأ الشيخ السعيد والدي أبو الحسن علي بن عبد الله بن خلف الشيرازي ، نا أبو سعيد الواعظ ، أنبأ أبو الحسن محمّد بن أحمد الإخميمي ـ بمصر ـ نا أحمد بن عبد الرّحمن بن أبي مالك ، قال : قال ذو النون ; في دعائه : اللهم استر عن خلقك عيوبي ، واغفر لي جملة ذنوبي ، ولا تردني إلى ذنب تركته ، ولا تقطعني عن خير عملته.
أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل ، أنبأ سهل بن بشر ، أنا أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل بن القاسم الحداد ـ ببانياس ـ نا أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسين بن بكر ، نا عمي عبد الله بن بكر الطّبراني قال : وذكر أبو إسحاق محمّد بن القاسم بن شعبان القرطي [١] شيخنا ; ، وكان إماما :
حدّثني محمّد بن سليمان بن داود القوصي [٢] عن سعيد [٣] الإسكاف ، عن عمرو السراج [٤] قال : قلت لذي النون : يا أبا الفيض كيف كان خلاصك من المتوكل وقد أمر بقتلك؟ قال : لما أوصلني الغلام إلى الستر رفعه ثم قال لي : ادخل ، فنظرت فإذا المتوكل في غلالة [٥] مكشوف الرأس ، وعبيد الله قائم على رأسه متكئ على السيف ، وعرفت في وجوه القوم الشرّ ، ففتح لي باب ، قلت في نفسي : يا من ليس في السموات قطرات ، ولا في البحار قطرات ، ولا في ديلج [٦] الرياح دلجات ، ولا في الأرضين [٧] خبيات ، ولا في قلوب الخلائق خطرات ولا في أعصابهم [٨] حركات ، ولا في عيونهم لحظات إلّا وهي لك شاهدات وعليك دالات [٩] ، وبربوبيتك معترفات ، وفي قدرتك متحيرات ، فبالقدرة التي تحيّر بها من في الأرضين ومن في السموات إلّا صلّيت على محمّد وعلى آل محمّد وأخذت قلبه عني ، قال : فقام إليّ المتوكل يخطو حتى اعتنقني ثم
[١] بالأصل «القرظي» والصواب ما أثبت ، وهذه النسبة إلى بيع القرط. ترجمته في سير الأعلام ١٦ / ٧٨.
[٢] نسبة إلى قوص بلدة على طرف البحر ، بين مكة ومصر ، من صعيد مصر.
[٣] كذا ، ومرّ قريبا «سعد».
[٤] كذا بالأصل ومختصر ابن منظور ، وفي سير الأعلام : عمرو بن السرح.
[٥] الغلالة بالكسر شعار تحت الثوب (القاموس).
[٦] في مختصر ابن منظور : «ذيل».
[٧] في سير الأعلام : الأرض خبيئات.
[٨] في المختصر : أعضائهم.
[٩] سير الأعلام : دليلات.