تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٢ - ٢١٠٦ ـ ذو القرنين واسمه الإسكندر بن فيلفتين بن مضريم بن هرمس ابن هردس بن ميطون بن رومي بن أنطي بن يونان بن يافث بن نونة ابن سرحون بن رومة بن ثرنط بن توفيل بن رومي بن الأصفر ابن أليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
محمّد بن أيوب ، نا إبراهيم بن سعد ، عن محمّد بن إسحاق ، عن وهب بن منبّه : أن ذا القرنين قال لبعض الأمم : ما بال كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا : من قبل أنّا لا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأ رشأ بن نظيف ، أنبأ الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا أحمد بن عبدان الأزدي ، نا عبد المنعم ، عن أبيه ، عن وهب بن منبّه : أن ذا القرنين أتى مغرب الشمس ، فرأى قوما لا يعملون عملا ، وإذا منازلهم ليس لها أبواب وليس لهم حكام ولا قضاة ، فاجتمعوا إليه فقال لهم : قد رأيت منكم عجبا ، قالوا : وما رأيت من العجب؟ قال : أرى قبوركم على باب منازلكم ، قالوا : كي لا ننسى الموت ، قال : فما لي أرى بيادركم واحدة؟ قالوا : نتقاسم بالسوية ، فنعطي من زرع ومن لم يزرع قال : فما لي أرى بيوتكم ليس لها أبواب؟ قالوا : ليس فينا متّهم ، قال : فما لي أرى الحيات والعقارب تدور فيما بينكم ولا تضرّكم؟ قالوا : نزع الله من قلوبنا الغش والحناث ، فنزع منها السموم ، قال : فما لي لا أرى فيكم حكّاما؟ قالوا : ليس فينا من يظلم صاحبه ، قال : فما لي أراكم أطول الناس أعمارا؟ [قالوا :] وصلنا أرحامنا ، فطوّل الله عزوجل أعمارنا.
قال : ونا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ـ يعني الدّينوري ـ ، نا أبي المحاربي ، عن بكر بن خنيس ، عن شعيب بن سليمان ، قال : أتى ذو القرنين مغيب [الشمس][١] فرأى ملكا من الملائكة كأنه يترجّح في أرجوحة من خوف الله عزوجل فهاله ذلك فقال له : علّمني علما لعلي أزداد إيمانا ، فقال : إنّك لا تطيق ذلك ، فقال : لعل الله عزوجل أن يطوّقني لذلك ، فقال له الملك : لا تغتمّ لغد واعمل في اليوم لغد وإذا أتاك الله من الدنيا سلطانا فلا تفرح به ، وإن صرف عنك فلا تأس عليه ، وكن حسن الظن بالله ، وضع يدك على قلبك ، فما أحببت أن تصنع بنفسك فاصنع بأخيك ، ولا تغضب فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب ، فردّ الغضب بالكظم ، وسكّنه بالتؤدة ، وإياك والعجلة ، فإنك إذا عجّلت أخطأت ، وكن سهلا لينا للقريب والبعيد ، ولا تكن جبارا عنيدا.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا عبد الوهاب بن محمّد بن إسحاق ، أنا
[١] زيادة عن م للإيضاح.