تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٠ - ٢١٠٦ ـ ذو القرنين واسمه الإسكندر بن فيلفتين بن مضريم بن هرمس ابن هردس بن ميطون بن رومي بن أنطي بن يونان بن يافث بن نونة ابن سرحون بن رومة بن ثرنط بن توفيل بن رومي بن الأصفر ابن أليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
هذا؟ قال : نعم ، فأخذ الميزان بيده وأخذ الحجر الذي جاء به ذو القرنين فوضعه في إحدى الكفتين ثم أخذ حجرا من تلك الحجارة مثله فوضعه في الكفة الأخرى ، ثم أخذ كفا [١] من تراب فوضعه مع الحجر الذي جاء به ذو القرنين فاستوى [٢] فخرّ العلماء سجّدا وقالوا : سبحان الله ، إنّ هذا العلم ما نبلغه ، فقال ذو القرنين للخضر : فأخبرنا ما هذا؟ فقال الخضر : أيها الملك إن سلطان الله قاهر لخلقه ، وأمره نافذ فيهم ، وان الله ابتلى خلقه بعضهم ببعض ، فابتلى العالم بالعالم ، والجاهل بالجاهل ، وابتلى العالم بالجاهل ، والجاهل بالعلم ، والله ابتلاني بك وابتلاك بي. فقال له ذو القرنين : حسبك قد أبلغت فأخبرني.
قال : أيها الملك هذا مثل ضربه لك صاحب الصّور ، إن الله سيّب لك البلاد ، وأوطأك منها ما لم يوطئ أحدا ، فلم تشبع وأبت نفسك إلّا شرها حتى بلغت من سلطان الله ما لم يبلغه أحد ، ولم يطلبه إنس ولا جان. فهذا مثل ضربه لك صاحب الصّور ، وأن ابن آدم لن يشبع أبدا دون [٣] أن يحثا عليه التراب ، فبكا ذو القرنين ثم قال : صدقت يا خضر في ضرب هذا المثل ، لا جرم لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسيري هذا حتى أموت. ثم ارتحل ذو القرنين راجعا ، حتى إذا كان في وسط الظلمة لقي [٤] الوادي الذي كان فيه الزبرجد ، فقال الذين معه : أيها الملك ما هذا تحتك وسمعوا خشخشة تحتهم؟ فقال ذو القرنين : خذوا ، فإنه من أخذ ندم ومن ترك ندم ، فأخذ الرجل منه الشيء بعد الشيء ، وترك عامتهم فلم يأخذوا شيئا ، فلما خرجوا إذا هو زبرجد ، فندم الآخذ والتارك ، ثم رجع ذو القرنين إلى دومة الجندل ، وكان منزله بها فقام بها حتى مات.
قال أبو جعفر : كان رسول الله ٦ يقول : «يرحم الله أخي ذا القرنين لو ظفر بالزبرجد في مبدئه ما ترك منه شيئا حتى يخرجه إلى الناس ، لأنه كان راغبا في الدنيا ، ولكنه ظفر به وهو زاهد في الدنيا ، لا حاجة له فيها» [٤١٤٠].
[١] في البداية والنهاية : حفنة من تراب.
[٢] البداية والنهاية : فرجح به.
[٣] في البداية والنهاية : حتى يوارى بالتراب.
[٤] غير مقروءة بالأصل وتقرأ في م : «لظى» والمثبت عن مختصر ابن منظور ٨ / ٢٢٤.