تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٦ - ٢١٠٦ ـ ذو القرنين واسمه الإسكندر بن فيلفتين بن مضريم بن هرمس ابن هردس بن ميطون بن رومي بن أنطي بن يونان بن يافث بن نونة ابن سرحون بن رومة بن ثرنط بن توفيل بن رومي بن الأصفر ابن أليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
ويكتب ذكر ذلك ومبلغ ما دفن وموضعه ، فيحمله معه في كتاب حتى بلغ بابل ، فرعف وهو في المسير فسقط عن دابته ، وبسط له درع ، وكانت الدرع إذ ذاك مثل الصفائح والجواشن ، وإنما استحدث هذه الدرع داود ٧ قال : فنام على ذلك الدرع فآذته الشمس فدعوا له ترسا فأظلّوه به ، فنظر فإذا هو على حديد مضطجع ، وفوقه خشب ، فقال : هذه أرض من حديد وسماء من خشب ، فدعا كاتبه واستعان بعلماء بابل فكتب :
بسم الله الرّحمن الرحيم ، من الاسكندر بن قيصر رفيق أهل الأرض ببدنه قليلا ، ورفيق أهل السماء بروحه الطويل ، إلى أمه روقية ذات الصفاء التي لم تمتّع بثمرة قلبها في ذات القرب وهي مجاورته عما قليل في ذكر البعد ، يا روقية يا ذات الصفاء ، هل رأيت معطيا لا يأخذ ما أعطى؟ ولا معيرا لا يأخذ عاريته؟ ولا مستودعا لا يأخذ وديعته؟ يا روقية إن كان أحد بالبكاء حقيقا فلتبك السماء على شمسها ، كيف يعلوها الطمس والكسوف ، وعلى قمرها كيف يعلوه السواد ، وعلى كواكبها كيف تنهار وتناثر ، ولتبك الأرض على خضرتها ونباتها ، والشجر على ثمارها ، وأوراقها كيف تتحاتّ وتصير هشيما ، ولتبك البحار على حيتانها ، يا أمّتّاه هل رأيت نعيما لا يزول ، أو حيا دائما فهما مقرونان بالفناء ، يا أمّتّاه ، لا يبغينك [١] موتي ، فإنك كنت مستيقنة بأني أموت ، وأنا لم يبغتني الموت لأني كنت مستيقنا أني من الذين يموتون. يا أمّتّاه اعتبري ولا تحزني ، فكوني في مصيبتي كما كنت تحبين أن أكون في الرجال ، يا أمتاه اقرأ عليك السلام إلى يوم اللقاء.
قال : فمات ، قال : وكان فيمن ملك الضحاك بن الأهيوب بعده.
أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن السّمرقندي ، وهبة الله بن أحمد بن الأكفاني ، قالا : أنبأ أبو الحسن علي بن الحسين بن صصري ، أنبأ أبو محمّد بن أبي نصر ، أنبأ خيثمة بن سليمان ، نا أبو عبيدة بن أخي هنّاد بن السّري بن يحيى ، نا سفيان بن وكيع بن الجرّاح ، نا أبي ، ثنا معتمر بن سليمان ، عن أبي جعفر ، عن أبيه : أنه سئل عن ذي القرنين [٢] فقال : كان ذو القرنين عبدا من عباد الله صالحا ، وكان من الله بمنزل ضخم ، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب ، وكان له خليل من الملائكة يقال
[١] في مختصر ابن منظور ٨ / ٢٢٠ يبغتنك.
[٢] الخبر في البداية والنهاية ٢ / ١٢٧ ـ ١٢٨ باختصار.