تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٣ - ٢١٠٦ ـ ذو القرنين واسمه الإسكندر بن فيلفتين بن مضريم بن هرمس ابن هردس بن ميطون بن رومي بن أنطي بن يونان بن يافث بن نونة ابن سرحون بن رومة بن ثرنط بن توفيل بن رومي بن الأصفر ابن أليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
من ضوأها مسيرة الشمس أربعون يوما ، يكون مثل الدنيا عامرها ، وغامرها ضعفا ليس فيها موضع شبر إلّا وملك ساجد لم يرفع رأسه منذ خلقه الله عزوجل ، ولا يرفعه إلى يوم القيامة. فإذا كان يوم القيامة رفعوا رءوسهم ، فقالوا : ربنا لم نعبدك حق عبادتك قال : فما خلف أولئك؟ قال : ملائكة يضعفون على هؤلاء أربعين ضعفا ، طول كل ملك منهم ما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين ، ليس في جسده موضع ظفر ابن آدم إلّا وفيه لسان ناطق يحمد الله عزوجل ويقدسه ، قال : فما خلف أولئك؟ قال : ملك قد أحاط بجميع ما ذكرت لك ، لو أذن الله تبارك وتعالى له بجميع ما ذكر في ذلك ، وما في سبع سماوات وسبع أرضين ما خلا العرش والكرسي لالتقمهم في لقمة واحدة. قال : فما خلف ذلك؟ قال : انقطع علمي وعلم كل عالم ، وكل ملك ، ليس وراء ذلك إلّا الله جل وعز وسلطانه وبهاؤه.
وفي حديث إبراهيم الذي رواه عن أبي أمامة فقال له : أخبرك أن هذا الجبل يحيط بالماء كله وليس خلف هذا الجبل أحد من الخلائق إلّا الظلمة والملائكة الذين يحملون الكرسي ، وخلف ذلك سبعون حجابا من ثلج. غلظ كل حجاب خمسمائة سنة ، وخلف ذلك الملائكة الذين يحملون العرش وقوائم العرش على ظهورهم ورقابهم ، وغلظ كل ملك وطول قامته كطول أيام العالم وكطول السموات السبع والأرضين السبع ، ولو لا ما جعل الله بين هؤلاء وهؤلاء من الحجاب احترقت الملائكة الأربعة الذين يحملون الكرسي من نور الملائكة الذين يحملون العرش ، وإني أخبرك أن الله جل وعز ربي وربك أيها الإنسان جعل بيني وبين الملائكة الذين يحملون العرش هذا الجبل ولو لا هذا الجبل لاحترقت من نورهم ، وبيني وبينهم كعدد أيام العالم ، وبيني وبينهم سبعون حجابا من الظلمة والثلج وأنّ ذا القرنين سأله : ما لك قابض على هذا الجبل ، قال : إن الله عزوجل خلق الأرض وكان عرشه على الماء وخلق السماء.
أنبأنا أبو الفضائل الكلابي ، وأبو تراب الأنصاري ، قالا : نا أبو بكر الخطيب ، أنبأ محمّد بن أحمد بن محمّد ، أنبأ عثمان بن أحمد الدقاق ، وأحمد بن سندي الحداد ، قالا : نا الحسن بن علي ، أنا إسماعيل بن عيسى ، أنبأ إسحاق بن بشر ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن : أن ذا القرنين لما سدّ الرّدم على يأجوج ومأجوج سار يريد ما وراء المشرق والمغرب ، فسار حتى بلغ ظلمة عجز أصحابه عن المسير ،