تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٩ - ٢١٠٦ ـ ذو القرنين واسمه الإسكندر بن فيلفتين بن مضريم بن هرمس ابن هردس بن ميطون بن رومي بن أنطي بن يونان بن يافث بن نونة ابن سرحون بن رومة بن ثرنط بن توفيل بن رومي بن الأصفر ابن أليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
على قوم من الحيات ، تلتقم الحية منهم الصخرة العظيمة ثم أتى على الغرانيق ، وقرأ هذه الآية : (وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً)[١] ، فقالوا : هكذا نجده في كتابنا [٤١٣٩].
أنبأنا أبو الفضائل الحسن بن الحسن ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد ، وأبو الحسن علي بن بركات ، قالوا : ثنا أبو بكر الخطيب لفظا ، أنا أبو الحسن بن رزقويه ، أنبأ أبو عمرو الدقاق ، وأبو بكر بن سندي ، قالا : نا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا إسحاق بن بشر ، عن عثمان بن الساج ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : كان ذو القرنين ملكا صالحا أرضى الله عزوجل عمله وأثنى عليه في كتابه ، وكان منصورا وكان الخضر وزيره [٢].
وأنبأنا أبو الفضائل ، وأبو تراب ، قالا : ثنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن ، أنبأ أبو عمرو وأبو بكر ، قالا : أنا الحسن ، نا إسماعيل ، نا إسحاق ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن قال : كان ذو القرنين ملك بعد نمرود وكان من معه أنه كان رجلا مسلما صالحا أتى المشرق والمغرب مدّ الله عزوجل له في الأجل وبصّره حتى قهر البلاد ، واحتوى [٣] على الأموال وفتح المدائن وقتل الرجال ، وجال في البلاد والقلاع فسار حتى أتى المشرق والمغرب فذلك قول الله عزوجل : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً)[٤] ـ يعني خبرا ـ (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً)[٥] ـ أي علما ـ أن يطلب أسباب المنازل [٦]. ثم أتبع سببا.
[١] سورة الكهف ، الآيتان : ٨٤ و ٨٥.
[٢] نقله ابن كثير في البداية والنهاية بتحقيقنا ٢ / ١٢٢.
في ذي القرنين واسمه تنازع الناس وكثرت الأقوال حتى التناقض ، والخلاف فيه كثير ولا طائل تحته.
قال ناس أنه من الملائكة ومنهم من قال : نبيا ومنهم من قال أنه كان عبدا صالحا.
وفي تسميته بذي القرنين قيل : لأنه انقض في وقته قرنان من الناس. وقيل : لأنه كان على رأسه ما يشبه القرنين ، كان لتاجه قرنان. وقيل : نقلا عن النبي ٦ : لأنه طاف قرني الدنيا يعني شرقها وغربها.
وقيل : لأنه رأى حلما في المنام كأنه تعلق بطرفي الشمس وقرنيها.
وقيل : لأنه دخل النور والظلمة. وقيل : لأنه كان له ضفيرتان أي قرنان. (راجع : مروج الذهب ـ تفسير الرازي ـ تفسير القرطبي ـ المعارف لابن قتيبة).
[٣] كلمة غير مقروءة رسمها وأخنوا والمثبت عن البداية والنهاية.
[٤] سورة الكهف ، الآية : ٣ ..
[٥] سورة الكهف ، الآية : ٨٤.
[٦] الخبر نقله ابن كثير في البداية والنهاية بتحقيقنا ٢ / ١٢٧.