تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٦ - ٢٠٨٥ ـ دغفل بن حنظلة بن زيد بن عبدة بن عبد الله ابن ربيعة بن عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب ابن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة ابن أسد بن ربيعة السدوسي الذهلي الشيباني النسابة
العجلة ، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا ، ولكن ترجع ونرجع ، وتنظر وننظر.
وكأنه أحب أن يشركه المثنى بن حارثة ، فقال : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا ، فقال المثنى بن حارثة : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش والجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتك على دينك ، وإنا إنما نزلنا بين صرّتين [١] اليمامة والشأمة [٢] ، فقال رسول الله ٦ : «ما هاتان الصّريان» فقال : أنهار كسرى ومياه العرب ، فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول [٣] ، وأما ما كان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول ، وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا ، أن لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا ، وإني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا قرشي مما يكره الملوك ، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا.
فقال رسول الله ٦ : «ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق ، وإنّ دين الله لن ينصره إلّا من حاطه من جميع جوانبه ، أرأيتم إن لم يلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ، ويفرشكم نساءهم ، أتسبّحون الله وتقدّسونه»؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم فلك ذلك ، قال : فتلا (إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً)[٤] ثم نهض رسول الله ٦ قابضا على يدي أبي بكر وهو يقول : «يا أبا بكر أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها. بها يدفع الله عزوجل بأس بعضهم عن [٥] بعض ، وبها يتحاجزون فيما بينهم».
قال : فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا رسول الله ٦ ، قال : فلقد رأيت رسول الله ٦ وقد سرّ بما كان من أبي بكر ومعرفته بأنسابهم [٦] [٤١٢٩].
رواه غيره فقال أبان بن عثمان الأحمر : قرأته على أبي محمّد السّلمي ، عن أبي بكر الخطيب ، أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد
[١] في البيهقي : «صربين».
[٢] البيهقي : والسمامة.
[٣] عن البيهقي ، وبالأصل : معقول.
[٤] سورة الأحزاب ، الآية : ٤٥.
[٥] الأصل : «من» والمثبت عن البيهقي.
[٦] ورواه أبو نعيم في الدلائل ١ / ٢٣٧.