تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٨ - ٢٠٨١ ـ دريد بن الصمة بن بكر بن علقة بن خزاعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر ابن هوازن بن منصور ويقال دريد بن الصمة بن الحارث بن بكر بن جلهمة بن خزاعي ابن عريف بن جشم بن معاوية بن بكر أبو قرة الجشمي
اسمه ، فأدرك دريد بن الصّمّة فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة وذلك أنه كان في شجار [١] له ، فإذا هو برجل ، فأناخ به ، فإذا هو بشيخ كبير ، وإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام فقال له دريد : ما ذا تريد؟ قال : قتلك ، قال : ومن أنت؟ قال : أنا ربيعة بن رفيع السّلمي ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا ، فقال دريد : بئس ما سلّحتك أمك ، خذ سيفي هذا من مؤخر الشجار ثم اضرب به ، وارفع عن الطعام ـ وقال الفراوي : عن العظام ـ واخفض عن الدّماغ ، فإني كذلك كنت أقتل الرجال فإذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصّمّة ، ربّ يوم والله قد تبعث فيه نساءك ، قال : فقتله ، فزعمت بنو سليم أن ربيعة قال : لما ضربته ووقع تكشّف فإذا عجانه [٢] وبطون فخذيه أبيض كالقرطاس من ركوب الخيل ، أعراء [٣] ، فلما رجع ربيعة [٤] إلى أمه أخبرها بقتله إياه فقالت : لقد أعتق أمهات لك ـ زاد ابن السّمرقندي : ثلاثا ـ.
قال : ونا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، ورجع إلى إسناده الأول ، قال [٥] : وأقبل مالك بن عوف فيمن معه ممن جمع من قبائل قيس وثقيف ومعه دريد بن الصّمّة شيخ كبير في شجار له فعاد به حتى نزل الناس بأوطاس ، فقال دريد حين نزلوا بأوطاس فسمع رغاء البعير ، ونهيق الحمير ـ وقال الفراوي : الحمار ـ ويعار [٦] الشاء ، وبكاء الصغير ، بأي وادي أنتم؟ فقالوا : بأوطاس ، فقال : نعم مجال الخيل ، لا حزن [٧] ضرس ، ولا سهل دهش [٨] ، ما لي أسمع رغاء البعير وبكاء الصغير ونهيق الحمير ـ وقال الفراوي : الحمار ـ ويعار الشاء فقالوا : ساق مالك مع الناس أموالهم وذراريهم ونساءهم ونساءهم [٩] ، قال : فأين مالك؟ فدعي مالك فقال : يا مالك إنك قد أصبحت
[١] الشجار : شبه الهودج إلّا أنه مفتوح الأعلى.
[٢] العجان : الدبر ، وقيل هو ما بين الدبر والقبل.
[٣] الأصل : «أعرى» والمثبت عن ابن هشام والبيهقي. وأعراء جمع عري وهو الفرس الذي لا سرج له. ولا يقال فرس عريان كما لا يقال رجل عرى.
[٤] الأصل : «تتبعه» والصواب ما أثبت عن ابن هشام والبيهقي.
[٥] انظر سيرة ابن هشام ٤ / ٨٠ وما بعدها ودلائل البيهقي ٥ / ١٢١ وما بعدها.
[٦] أي صوتها ، وفي الأغاني : ثغاء بدل يعار.
[٧] المرتفع من الأرض ، والضرس : الموضع الذي فيه حجارة محددة.
[٨] كذا ، وفي سيرة ابن هشام والدلائل للبيهقي : «دهس» ، وهو المكان اللين الكثير التراب.
[٩] كذا مكررة بالأصل فقط.