تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٥ - ٢٠٨١ ـ دريد بن الصمة بن بكر بن علقة بن خزاعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر ابن هوازن بن منصور ويقال دريد بن الصمة بن الحارث بن بكر بن جلهمة بن خزاعي ابن عريف بن جشم بن معاوية بن بكر أبو قرة الجشمي
هجا دريد بن الصّمّة عبد الله بن جدعان بأقبح الهجاء وأفحشه [١] ، فوقف عبد الله بن جدعان بالموسم بعكاظ فأتاه دريد بن الصمة فحياه وقال [٢] : هل تعرفني يا دريد؟ قال : لا ، قال : فلم هجوتني؟ قال : ومن أنت؟ قال : عبد الله ، قال : هجوتك لأنك كنت امرأ حسيبا فأحببت أن أضع شعري موضعه ، قال عبد الله : أين كنت هجوت لقد مدحت فحمله على ناقة برحلها وكساه حلّة ، فقال دريد بن الصمة :
| إليك ابن جدعان أعملتها | معرّضة السّرى والنّصب | |
| فلا خفض حتى تلاقي امرأ | جواد الضحى [٣] وحليم الغضب | |
| وجلدا إذا الحرب مرّت به | كأن [٤] عليها بجزل الحطب | |
| وجئت البلاد فما إن رأى | شبيه ابن جدعان وسط العرب |
أنبأنا أبو القاسم النسيب وغيره ، عن أبي بكر الخطيب ، أنا أبو منصور محمّد بن علي بن إسحاق الكاتب ، أنا أبو بكر أحمد بن بشر بن سعيد الخرقي ، أنا أبو روق أحمد بن محمّد بن بكر الهزّاني ، نا أبو حاتم سهل بن محمّد بن عثمان السّجستاني ، قال : وعاش دريد بن الصّمّة الجشمي من جشم بن معاوية بن بكر نحوا من مائتي سنة حتى سقط حاجباه على عينيه ، وأدرك الإسلام ولم يسلم ؛ وقتل يوم حنين ، وإنما خرجت به هوازن تتيمن به وقال دريد :
| فإن يك رأسي كالثّغامة نسله | يطوف به الولدان أحدب كالقرد |
نسله : ما ينسل من شعره أي يسقط :
| رهينة قعر البيت كل عشية | كأني أزق أو أصوت في المهد | |
| فمن بعد فضل من شباب دفوه | وشعر أثيث حالك اللون مسود |
وإنه لما كبر أراد أهله أن يحبسوه ، فقالوا : إنّا حابسوك ومانعوك من كلام الناس ، وقد خشينا أن تخلّط فيروي ذلك الناس علينا ، ويرون منك علينا عارا ، فقال : أو قد
[١] بعض ما هجاه فيه ذكر في الأغاني ١٠ / ٢٠ ـ ٢١ ومنها :
| هل بالحوادث والأيام من عجب | أم بابن جدعان عبد الله بن كعب |
[٢] الخبر والأبيات في الأغاني ١٠ / ٢١.
[٣] الأغاني : الرضا.
[٤] الأغاني : يعين عليها.