مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤
واطلاق ما ورد في تفسيرها من أن المراد من غير المسلمين هو أهل الكتاب، بل المجوس أيضا، فالاقوى عدم اعتبار الذمية في الشاهد. (الثالث) - ذهب أكثر الفقهاء إلى عدم اختصاص الحكم بما إذا كان المسلم بأرض غربة، وذهب جماعة إلى الاشتراط: منهم الشيخ (قده) في المبسوط، وابن الجنيد وأبو الصلاح، وهو الصحيح، وتدل على ذلك صحيحة أحمد بن عمر وصحيحة هشام بن الحكم المتقدمتان المؤيدتان برواية حمزة بن حمران المتقدمة. بذلك يقيد إطلاق ما دل على قبول شهادة أهل الكتاب للمسلم في الوصية مطلقا كصحيح ضريس الكناسي، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن شهادة أهل الملل هل تجوز على رجل مسلم من غير أهل ملتهم؟ فقال: لا، الا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، وان لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية لانه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم ولا تبطل وصيته) (* ١) وموثق سماعة المتقدم. وقد يقال: إن التعليل الوارد في الصحيحة من أنه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم والوارد في الموثقة من أنه لا يصلح ذهاب حق إحد يقتضي عموم الحكم وعدم اختصاصه بما إذا كان المسلم بأرض غربة. وليس من البعيد أن يكون التقييد في الآية الكريمة وفي الروايات من جهة وروده مورد الغالب. وبذلك يعم الحكم ما إذا لم يكن الموصي بأرض غربة، ولكنه يندفع بأنه لا يمكن الاخذ باطلاق التعليل، وذلك للجزم بعدم قبول شهادة غير المسلم على المسلم في غير الوصية مطلقا، فالحكم لا يكون دائرا مدار العلة قطعا، فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الآية المباركة والروايات في اشتراط قبول الشهادة بما إذا كان الموصي بأرض غربة. قال المحقق (قده) في الشرائع: (ولا يشترط كون الموصي في غربة = (* ١) الوسائل الجزء: ١٣ الباب: ٢٠ من ابواب الوصايا، الحديث: ١.