مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩
= بشهادة العدلين لا الفاسقين، على أنه لو لم يجز ذلك لم يجز الحكم فيما إذا طرأ الجنون عليهما أو على أحدهما. (الثاني) - ان طروء الفسق عليهما أو على أحدهما، كرجوعهما عن الشهادة قبل الحكم. وفيه - مضافا إلى أنه قياس محض، وانه مع الفارق - أن الرجوع عدول عن الشهادة الاولى الموجب لبطلانها من الاول، والفسق الطارئ يوجب فقد شرط قبول الشهادة بقاءا، ومن المعلوم أنه لا يوجب بطلان الشهادة الاولى. (الثالث) - ان طروء الفسق يضعف ظن العدالة. وفيه (أولا) - أن الامر ليس كذلك دائما، و (ثانيا) - أنه لو فرض في مورد أنه يوجب ضعف الظن بالعدالة، فلا اثر له بعدما ثبتت عدالته شرعا. نعم إن ظهور الفسق لو أوجب في مورد تشكيكا في العدالة السابقة، بحيث لم يمكن الحكم فعلا بعدالة الشاهدين سابقا، كما إذا ثبتت عدالتهما بالاطمئنان الشخصي، ثم زال الاطمئنان وحصل الشك فيها، لكان ذلك قادحا في قبول شهادتهما جزما، ولكن هذه الصورة خارجة عن محل الكلام. و (أما المقام الثاني) وهو ما إذا كانت الشهادة في حقوق الله، فالمشهور فيه عدم جواز الحكم بشهادتهما. واستدل على ذلك بالوجوه المتقدمة. وقد عرفت حالها، وأيضا استدل عليه بأمرين آخرين: (الاول) - الاجماع (الثاني) - درء الحدود بالشبهات، نظرا إلى أن طروء الفسق يوجب الشبهة. أقول: أما الاجماع فان تحقق منه ما يكشف عن قول المعصوم فهو، ولكنه لم يتحقق، لقوة احتمال أن يكون المدرك فيه الوجوه المتقدمة ودرء الحد بالشبهة، فلا إجماع تعبدي هنا. (وأما الثاني) فلعل جوابه ظاهر، إذ لا شبهة بعد شهادة شاهدين عادلين، ومن الطبيعي أن طروء الفسق =