شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٥١ - حذف عامل الحال ، وجوبه في المؤكدة ، معنى المؤكدة
الجملة ، فان التصديق لازم لحقية القرآن ، فصار كأنه هو ، وكذا المرحوميّة في الأغلب لازم للمسكنة ؛
واختلف في العامل في المؤكدة التي بعد الاسمية ، فقال سيبويه [١] : العامل مقدر بعد الجملة ، تقديره : زيد أبوك أحقّه عطوفا ، يقال : حققت الأمر أي تحققته وعرفته ، أي أتحققه وأثبته عطوفا ؛
وفيه نظر ، إذ لا معنى لقولك : تيقّنت الأب وعرفته في حال كونه عطوفا ، وإن أراد [٢] أن المعنى : أعلمه عطوفا ، فهو مفعول ثان لا حال ؛
وقال الزجاج [٣] : العامل هو الخبر ، لكونه مؤوّلا بمسمّى ، نحو : أنا حاتم سخيّا ؛ وليس بشيء ، لأنه لم يكن سخيّا وقت تسميته بحاتم ، ولا يقصد القائل بهذا اللفظ : هذا المعنى ، وأيضا ، لا يطرد ذلك في نحو : (هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً)[٤] و: (هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً)[٥] وغير ذلك مما ليس الخبر فيه علما ؛
وقال ابن خروف [٦] : العامل المبتدأ ، لتضمنه معنى التنبيه ، نحو : أنا عمرو شجاعا ، وهو بعيد ، لأن عمل المضمر ، والعلم في نحو : أنا زيد ، وزيد أبوك ، ممّا لم يثبت نظيره في شيء من كلامهم ؛
والأولى عندي : ما ذهب إليه ابن مالك [٧] ، وهو أن العامل معنى الجملة ، كما قلنا في المصدر المؤكد لنفسه ، أو لغيره [٨] ، كأنه قال : يعطف عليك أبوك عطوفا ، ويرحم
[١] انظر سيبويه : ج ١ ص ١٩٢.
[٢] وإن أراد : أي سيبويه ،
[٣] الزجاج من متقدمي نحاة البصرة ، واسمه إبراهيم بن السري وتكرر دكره في هذا الشرح ،
[٤] الآية المتقدمة قريبا من سورة هود ،
[٥] الآية ٣١ سورة فاطر وتقدمت قريبا
[٦] ابن خروف هو أبو الحسن علي بن محمد الأشبيلي من مشاهير النحاة وتقدم له ذكر في الجزء الأول ،
[٧] الإمام جمال الدين بن مالك صاحب الألفية والتسهيل وغيرهما ، من معاصري الرضي ، ونقل الرضي عنه كثيرا ، وعبر في بعض المواضع بالمالكي ورجحنا أنه يريد ابن مالك بهذا ، والله اعلم ،
[٨] ص ٣٢٣ من الجزء الأول ،